نصر الله بن عبد الله بن مخلوف بن علي بن عبد القوي بن قلاقس الاسكندري: كان أديبا فاضلا وشاعرا مجيدا، ولد بالاسكندرية في ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة، ونشأ بها وقرأ على أبي طاهر السلفي وسمع منه ومن غيره، ورحل إلى اليمن ودخل عدن سنة ثلاث وستين وخمسمائة وامتدح بها الوزير أبا الفرج ياسر بن بلال، وسافر إلى صقلية ودخلها سنة خمس وستين وامتدح بها القائد أبا القاسم ابن الحجر، فأكرم نزله وأحسن إليه، فصنف باسمه كتابا سماه «الزهر الباسم في أوصاف أبي القاسم» ثم فارق صقلية راجعا إلى مصر فتوفي بعيذاب سنة سبع وستين وخمسمائة.
ومن شعره:
اشرب معتقة الطلا صرفا على | رقص الغصون بروضة غناء |
من كف وطفاء الجفون كأنما | تسعى بنار أضرمت في ماء |
في سحر مقلتها وخمرة ريقها | شرك العقول وآفة الاعضاء |
سددوها من القدود رماحا | وانتضوها من الجفون صفاحا |
يا لها حلة من السقم حالت | واستحالت ولا كفاها كفاحا |
صح إذ أذرت العيون دما أن | هم أثخنوا القلوب جراحا |
قرنت بواو الصدغ صاد المقبل | وأبديت لاما في عذار مسلسل |
فان لم يكن وصل لديك لعاشق | فماذا الذي أبديت للمتأمل |
عقدوا الشعور معاقد التيجان | وتقلدوا بصوارم الأجفان |
ومشوا وقد هزوا رماح قدودهم | هز الكماة عوالي المران |
وتدرعوا زردا فخلت أراقما | خلعت ملابسها على الغزلان |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 6- ص: 2751