محمود بن جرير الضبي الأصبهاني أبو مضر النحوي: كان يلقب فريد العصر، وكان وحيد دهره وأوانه في علم اللغة والنحو والطب، يضرب به المثل في أنواع الفضائل. أقام بخوارزم مدة وانتفع الناس بعلومه ومكارم أخلاقه وأخذوا عنه علما كثيرا وتخرج عليه جماعة من الأكابر في اللغة والنحو، منهم الزمخشري، وهو
الذي أدخل إلى خوارزم مذهب المعتزلة ونشره بها فاجتمع عليه الخلق لجلالته وتمذهبوا بمذهبه، منهم أبو القاسم الزمخشري، ولست أعرف له مع نباهة قدره وشيوع فكره مصنفا مذكورا ولا تأليفا مأثورا إلا كتابا يشتمل على نتف وأشعار وحكايات وأخبار سماه «زاد الراكب» مات بمرو سنة سبع وخمسمائة، ورثاه الزمخشري بقوله:
وقائلة ما هذه الدرر التي | تساقطها عيناك سمطين سمطين |
فقلت هو الدر الذي قد حشا به | أبو مضر سمعي تساقط من عيني |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 6- ص: 2685