محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن مسعود بن أحمد بن الحسين بن مسعود
المسعودي، أبو سعيد البندهي: وكان يكتب بخطه البنجديهي، اللغوي الفقيه الشافعي، من أهل الفضل والأدب والدين والورع، ورد بغداد ثم الشام وحصل له سوق نافقة وقبول تام عند صلاح الدين ابن أيوب، وأقبلت عليه الدنيا فحصل كتبا لم تحصل لغيره ووقفها بخانقاه السميساطي، وأكثرها من خزانة كتب حلب التي أباح له السلطان صلاح الدين أن يأخذ منها ما شاء، وكان البنجديهي يعلم الملك الأفضل أبا الحسن علي بن صلاح الدين، وحدث وأملى بالشام، وصنف شرحا لمقامات الله يري في خمس مجلدات متوسطة استوعب وأحسن فيها ما شاء، ولد في وقت الغروب ليلة الثلاثاء غرة ربيع الآخر سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، ومات بدمشق في ليلة السبت التاسع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وكان كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات:
قالت عهدتك تبكي | دما حذار التنائي |
فلم تعوضت عنا | بعد الدماء بماء |
فقلت ما ذاك مني | لسلوة أو عزاء |
لكن دموعي شابت | من طول عمر بكائي |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 6- ص: 2549
محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن مسعود بن أحمد بن الحسين بن مسعود المسعوديّ البندهيّ، أبو عبد الله.
كان من أهل الفضل والأدب والدّين والورع، أصله من بنج ديه: من أعمال خراسان، وكان يكتب البنجديهي.
ورد بغداد، ثم الشام، وحصل له هناك سوق نافقة، وقبول تامّ، وأقبلت الدّنيا عليه، فحصّل من العلوم والكتب ما لم يحصل لغيره، فلمّا علم أنّ الدّنيا فانية وأنّ المنية دانية، وقف كتبه بالرّباط الذي بباب الناطفانيّين من جامع دمشق، وهي الخانقاه المعروفة بالسميساطي. وله كتاب شرح المقامات الحريريّة في مجلّدين، وكان فقيها محدّثا. سمع الحديث ورواه. وكان مولده، على ما ذكر شيخنا أبو عبد الله الدّبيثيّ، في سنة إحدى وعشرين وخمس مائة.
وتوفّي بدمشق في ليلة السبت تاسع عشر ربيع الآخر من سنة أربع وثمانين وخمس مائة، ودفن في سفح جبل قاسيون.
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 230