التصنيفات

محمد بن أحمد المعمري أبو العباس النحوي: أحد شيوخ النحاة ومشهوريهم، صحب الزجاج وأخذ عنه، وكان أبو الفتح المراغي تلميذه وصاحبه، وكان أكثر مقامه بالبصرة وبها توفي وأظنه من أهلها، وله شعر صالح متوسط من أشعار الأدباء، ومات فيما أحسب بين الخمسين والثلاثمائة، والثلاثمائة، قال ذلك ابن عبد الرحيم، قال: وأنشدني أبو القاسم التنوخي عن أبيه له من قصيدة مدح بها جده أبا القاسم أولها:

وأنشد أيضا له:
قال وحدثني أبو علي محمد بن وشاح، قال حدثني أبي، قال حدثني القاضي أبو تمام الحسن بن محمد الزينبي رحمه الله قال: جاءتني في بعض البكر رسالة محمد بن أحمد المعمري النحوي بالبصرة، وكنت أغشى مجلسه دائما وآخذ عنه، أن أدركني، فبادرت إليه وتبعني جماعة من أصحابي، فلما صرت إليه عرفني أن صبية مملوكة له مولدة قد كنت أشاهدها في ولده قد هربت منه وتناولت صدرا مما كان في منزله، وأنفذت أصحابي وبثثتهم في الجيران وبحيث يظن بها الحصول فيه، فما بعد أن أحضرت وما أخذت، فسر المعمري وطابت نفسه، فلما هممت بالانصراف أنشدني:
قال ابن وشاح: وحدثني أبي قال حدثني القاضي رحمه الله قال: كان رسم المعمري أن يجلس لأهل العلم في يوم الأربعاء، فبكرنا إليه في بعض الأيام فقال للجماعة: ليس لكم اليوم عندي فائدة ولا مني حظ، فلما هممنا بالانصراف قال:
انصرفوا مأجورين، فانصرفنا.
قال: وكان شديد المحبة لشرب النبيذ، كثير التوفر عليه، قاطعا أكثر زمانه به.
ولما مات رثاه أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي صاحب «كتاب الموازنة» بقوله:
وكتب أبو القاسم الآمدي إلى المعمري جواب أبيات كتب بها إليه.

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 5- ص: 2327