محمد بن أحمد المعمري أبو العباس النحوي: أحد شيوخ النحاة ومشهوريهم، صحب الزجاج وأخذ عنه، وكان أبو الفتح المراغي تلميذه وصاحبه، وكان أكثر مقامه بالبصرة وبها توفي وأظنه من أهلها، وله شعر صالح متوسط من أشعار الأدباء، ومات فيما أحسب بين الخمسين والثلاثمائة، والثلاثمائة، قال ذلك ابن عبد الرحيم، قال: وأنشدني أبو القاسم التنوخي عن أبيه له من قصيدة مدح بها جده أبا القاسم أولها:
وجفون المضانيات المراض | والثنايا يلحن بالإيماض |
والعهود التي تلوح بها الصح | ف خلاف الصدود والاعراض |
لبرتني الخطوب حتى نضتني | حرضا باليا من الأحراض |
وجدتني والدهر سلمي سليمى | لم ينلني بنابه العضاض |
بين برد من الشباب جديد | ورداء من الصبا فضفاض |
ومدير عرى الأمور برأي | يقظ الحزم مبرم نقاض |
دق معنى وجل قدرا فجادت | في معانيه نهية الاعماض |
لو قد وجدت إلى شفائك منهجا | جبت الصباح إليه أو حلك الدجى |
لكن رأيتك لا يحيك العتب في | ك ولا العتاب ولا المديح ولا الهجا |
فاذهب سدى ما فيك شر يتقى | يوما وليس لديك خير يرتجى |
وإذا امرؤ كانت خلائق نفسه | هذي الخلائق فالنجا منه النجا |
ما لأيري كبست عا | دية الدهر عموده |
كان حرباء فأضحى | لشقاء البخت دوده |
إذا كان يوم الاربعاء ولم أنك | ولم أصطبح فالأربعاء مشوم |
فإن نكت فيه واصطبحت ولمته | فإني ليوم الأربعاء ظلوم |
يا عين أذري الدموع وانسكبي | أصبح ترب العلوم في الترب |
لقيت بالمعمري يوم ثوى | أول رزء بآخر الأدب |
كان على أعجمي نسبته | فضيلة من فضائل العرب |
يا مهدي الشعر إلى من يرى | أنك تستعلي عن الشعر |
أنت الذي تحكم فيه إذا | أعيا على الباقعة الحبر |
وتكشف الغامض حتى يرى | أوضح أسبابا من الفجر |
بنت عن المثل ومن ذا الذي | إلى مدى تبلغه يجري |
كل إلى علمك ذو حاجة | كحاجة الأرض إلى القطر |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 5- ص: 2327