المبارك بن المبارك بن المبارك أبو طالب الكرخي بن أبي البركات الفقيه الشافعي صاحب أبي الحسن ابن الخل: مات في ثامن ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة، أدركت زمانه ولقيت ببغداد أوانه، إلا أنني لم أره لصغر السن حينئذ
والاشتغال في ذلك الزمان بغير هذا الشان.
كان رحمه الله فاضلا زاهدا عابدا ورعا إماما أوحد زمانه في حسن الخط على طريقة علي بن هلال بن البواب. سمعت جماعة يحكون أنه لم يكتب أحد قبله ولا بعده مثله في قلم الثلث، حتى رأيت من يغالي فيه فيقول: إنه كتب خيرا من ابن البواب، وكان ضنينا بخطه جدا فلذلك قل وجوده، كان إذا اجتمع عنده شيء من تجويداته يستدعي طستا ويغسله، فأما إذا استفتي فانه كان يكسر قلمه ويجهد في تغيير خطه، وكان أحد الشهود المعدلين. تفقه على أبي الحسن ابن الخل ولازمه مدة حتى صار بارعا في الفقه وصارت له معرفة بالمذهب ولسان تام في الخلاف، شهد عند قاضي القضاة أبي القاسم الزينبي في تاسع جمادى الآخر سنة ثلاثين وخمسمائة، ولم يزل على ذلك إلى أن عزل نفسه عن تحمل الشهادة وأدائها قبل موته بمدة مديدة، ولم يدع الطيلسان، وتولى التدريس بمدرسة كمال الدين أبي الفتوح حمزة بن علي بن طلحة الرازي التي بباب العامة المحروس بعد وفاة شيخه أبي الحسن ابن الخل المدرس كان بها، ثم تولى تدريس النظامية وذكر الدرس بها في تاسع صفر سنة إحدى وثمانين وخمسمائة وأضيف إليه التقدم بالرباط الجديد المجاور لتربة الجهة الشريفة السلجوقية المعروف بالأخلاطية عند مشهد عون ومعين بالجانب الغربي، وانتقل إلى هناك وسكن الدار المجاورة للرباط المذكور، وكان يعبر إلى الجانب الشرقي ويذكر الدروس بالنظامية ويعود إلى منزله بالجانب الغربي، وكان له قبول عند الخاص والعام وجاه عند أرباب الولايات، وهو الذي تولى خدمة الأمير أبي نصر محمد وأبي الحسن علي ابني مولانا الناصر لدين الله أمير المؤمنين خلد الله سلطانه في تعليم الخط، وسمع الحديث من ابن الحصين وقاضي البيمارستان وشيخه ابن الحاج وغيرهم، وحدث عنهم، ثم خرج من منزله لصلاة العصر بالرباط الجديد المذكور، وكان يؤم فيه، فلما توجه للصلاة عرضت له سعلة وتتابعت فوقع إلى الأرض وحمل إلى منزله فمات لوقته في الوقت المقدم ذكره، وصلي عليه في غده، واجتمع له خلق عظيم، ودفن بتربة الجهة السلجوقية المجاورة للرباط، وهو فيما يقال ابن اثنتين وثمانين سنة.
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 5- ص: 2261
المبارك بن المبارك بن المبارك أبو طالب الكرخي صاحب أبي الحسن بن الخل وأحد الأئمة
قال فيه ابن النجار إمام وقته في العلم والدين والزهد والورع تفقه على أبي الحسن بن الخل ولازمه حتى برع في المذهب والخلاف وولي تدريس النظامية
قال وكان أكتب أهل زمانه لطريقة ابن البواب علي بن هلال وأحسنهم خطا
قال وكان ضنينا بخطه لا يسمح بشيء منه لأحد حتى إنه كان إذا شهد أو كتب جواب فتيا لأحد كسر القلم وكتب به خطا رديئا
سمع من أبي القاسم بن الحصين وأبي بكر محمد بن عبد الباقي وحدث باليسير
وقال الموفق عبد اللطيف رأيته يلقي الدروس فسمعت منه فصاحة فقلت ما أفصح هذا الرجل فقال شيخنا ابن عبيدة النحوي كان أبوه عوادا وكان هو معي في المكتب وضرب بالعود فأجاد وتحذق فيه حتى شهدوا له أنه في طبقة معبد ثم أنف واشتغل بالخط إلى أن شهدوا له أنه أكتب من ابن البواب ولا سيما في الطومار والثلث ثم أنف منه واشتغل بالفقه فصار كما ترى
توفي في ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة
دار هجر - القاهرة-ط 2( 1992) , ج: 7- ص: 275
المبارك بن المبارك أبو طالب الكرخى الشافعي.
تفقه بابن الخل، ودرس بالنظامية وكتب الخط المنسوب، وكان صنيعاً به، مات سنة خمس وثمانين وخمسمائة عن اثنين وثمانين سنة، درس بالنظامية بعد ابن القزوينى، وكان أبوه عوَّاد الضرب بالعود، وتعلم منه في صغره فبرع حتى صار يضرب المثل ثم تركه وأقبل على العلم فساد وأفاد.
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1997) , ج: 1- ص: 1