علي بن نصر بن محمد بن عبد الصمد الفندورجي أبو الحسن الاسفرائني، وفندورج قرية بنواحي نيسابور، سكن اسفرائين، وكان يرجع إلى فضل وافر ومعرفة تامة باللغة والأدب وخط وبلاغة، وله شعر مليح رائق ويد باسطة في الكتابة والرسائل. ورد بغداد سنة ثمان وعشرين وخمسمائة وأقام بها مدة واقتبس من فضلائها ورجع إلى خراسان وصار ينشئ الكتب عن ديوان الوزارة، عن طاهر بن نظام الملك والسلطان سنجر باللسانين العربي والفارسي. وسئل عن مولده فقال ولدت سنة تسع وثمانين وأربعمائة بنيسابور. قال السمعاني: ومات في حدود سنة خمسين وخمسمائة، ومن شعره:
تحية مزن يتحف الروض سحرة | بصوب الحيا في كل يوم عليكم |
فجسمي معي لكن قلبي أكرموا | بلطفكم مثواه فهو لديكم |
سقى الله في أرض اسفرائين عصبتي | فما تنتهي العلياء إلا اليهم |
وجربت كل الناس بعد فراقهم | فما زدت إلا فرط ضن عليهم |
قد قص أجنحة الوفاء وطار من | وكر الوداد المحض والإخلاص |
والحر في شبك الجفاء وماله | من أسر حادثة رجاء خلاص |
حم الحبيب وآذاه السقام ولم | أمت كما شاء سلطان الهوى حزنا |
بأي عين إذا ما الوصل يجمعنا | بالطالع السعد ألقى وجهه الحسنا |
والجفن مني دام لا يصافح إذ | ناغى الكرى في الدجى جفن الورى الوسنا |
وكاد عن بدني ينسل روحي إذ | مس الأذى منه تلك الروح والبدنا |
حم الحبيب وما حم انفصالي عن | روح وعن بدن يحيا بذكراه |
بأي وجه إذا ما الوصل يجمعنا | ومقلة أتلقاه وألقاه |
ذكرتكم عند الزلال على الظما | فلم أنتفع من برده ببلال |
خليلي زمت للرحيل جمالي | فقد ضاق في أرض العراق مجالي |
وقودا عتاقا كالأهلة إنما | ديار الندى والمكرمات خوالي |
وما أوجبت بغداد حقي وغادرت | بلابل بعد الظاعنين ببالي |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 5- ص: 1984