التصنيفات

علي بن الحسن بن حسول، أبو القاسم: من كلام ابن حسول رقعة كتبها إلى الصاحب ابن عباد يسترضيه في شيء وجده عليه: مولانا الصاحب الأجل كافي الكفاة كالبحر يتدفق، والعارض يتألق، فلا عتب على من لا يرويه سيب غواديه أن يستشرف للرائحات الرواعد من طوله فيشيم بوارقها ويستمطر سحابها، والله تعالى يديم إحياء الخلق بصوب حيائه، وديم أنوائه، والمنهلة من فتوق سمائه، وكان غاية
ما رجاه خادمه وتمناه أن يسلم على بلايا أحدقت به، ومنايا حدقت إليه، وأجل نازل أمله، وسيف صقيل تلمظ له، وحين كفاه مولانا من ذلك ما كفاه آخذا بيديه، وباسطا جناح رحمته عليه، طالبته نفسه بتوقيعه العالي، ليتوقى به وقائع الليالي، فتصدق أدام الله تمكينه عليه بتوقيعين في مدة أسبوعين، وأنقذاه مغمورا، وأنشراه مقبورا، وقد أبطرته الآن النعمة، ونزت به البطنة، وأطمعته في توقيع ثالث فطمع وأصدر كتابه هذا وانتظر، فإن رأى مولانا أن يحقق رجاءه، ويستغنم دعاءه، ودعاء من وراءه، فعل إن شاء الله عز وجل.
فوقع الصاحب على ظهرها: سيدي أبو القاسم أيده الله قدم حرمة وأتبع عثرة وأظهر إنابة فاستحق إقالة فعاد حقه طريا كأن لم يخلق، وظنه قويا كأن لم يخفق، ولو حضر لأظهرت ميسم الرضى عليه، بما أصرفه من مزيد البسطة إليه، وإذ قد غبت فأنت لي يد حق ولسان صدق، فنب في ذلك منابا يمحو آثار السخط حتى كأن لم تشهد، ويرحض أخبار العتب كأن لم تعهد؛ هذا وأحسب توقيعي كافيا فيما أمله، ومغنيا فيما أناله أمله، إن شاء الله عز وجل.

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 4- ص: 1676