عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال بن عبد الواحد بن جبريل بن القاسم بن بكر بن سور بن سور بن سور بن سور- أربعة من الملوك- بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جوبين. كنيته أبو محمد، وهو عم أبي الفضل عبد الله بن أحمد الميكالي: كان رئيس نيسابور، مات بمكة في ذي الحجة سنة تسع وسبعين وثلاثمائة وكان مذكورا بالأدب والكتابة، وحفظ دواوين العرب، ودرس الفقه على قاضي الحرمين وغيره. وكان أوحد زمانه في معرفة الشروط. أكره غير مرة على وزارة السلطان فامتنع وتضرع حتى أعفي، وكان يختم القرآن في ركعتين، ويعول المستورين ببلده سرا. تقلد الرياسة وبقي منفردا بها بلا مانع ولا منازع نيفا وعشرين سنة فلم ير شاك بجميع خراسان. وكان يفتح بابه بعد فراغه من صلاة الصبح إلى أن تصلى العتمة، فلا يحجب عنه أحد.
عقد له مجلس الذكر في حياة إمامي المذهب أبي الوليد القرشي وأبي الحسين القاضي، وحضرا جميعا مجلسه. ثم تقلد الرياسة سنة ست وخمسين وثلاثمائة وكان قد حج سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، ثم تأهب للخروج ثانيا سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، واستصحب شيئا من مسموعاته من أبي حامد ابن الشرقي وأقرانه، وحدث بنيسابور والدامغان والري وهمذان وبغداد والكوفة ومكة. ودخل مكة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، وقد حكم المنجمون أنه يموت وهو ابن أربع وسبعين فدعا بمكة في المشاعر الشريفة يقول: اللهم إن كنت قابضي بعد سنتين فاقبضني في حرمك، فاستجاب الله دعاءه وتوفي بمكة في آخر أيام الموسم. وحكي أنه نام على فراشه في الليلة التي مات فيها، وأن كل من كان في رحله ناموا وأصبحوا فوجدوه ميتا مستقبل القبلة، فغسلوه وكفنوه، وصلى عليه أكثر من مائة ألف رجل، ودفن بالبطحاء بين سفيان بن عيينة والفضيل بن عياض:
قال الحاكم: قصدني أبو محمد الميكالي، وأنا بباب جنيد في دار لي جديدة، فقال: بلغني أنك هممت ببيع دارك بباب عزيز، فقلت: هو كما بلغ الشيخ الرئيس.
فقال: إني قصدتك لأمنعك من هذا، وأبين لك عوار ما هممت به: دار كان فيها سلفك، ثم ولدت فيها، ومجلس ختمت في محرابه ونسب إليك، ألم تسمع أبيات ابن الرومي:
ولي وطن آليت الا أبيعه | وأن لا أرى غيري له الدهر مالكا |
عهدت به شرخ الشباب ونعمة | كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا |
فقد ألفته النفس حتى كأنه | لها وطن إن فات غودرت هالكا |
وحبب أوطان الرجال إليهم | مآرب قضاها الشباب هنالكا |
إذا ذكرت أوطانهم ذكرتهم | عهود الصبا فيها فحنوا لذلكا |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 4- ص: 1507
عبد الله بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد بن ميكال بن عبد الواحد بن جبريل بن القاسم بن بكر بن سور بن سور بن سور بن سور - أربعة من الملوك - بن فيروز بن يزد بن يزدجرد بن بهرام جور، أبو محمد، الميكالي، النيسابوري.
حدث عن: أبي حامد بن الشرقي، وغيره.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم.
وقال في ’’تاريخه’’: كان مذكوراً بالأدب والكتابة، وحفظ دواوين الشعر، ودرس الفقه على قاضي الحرمين وغيره، وكان أوحد زمانه في معرفة الشروط، وكان أريد على ديوان الرسائل سنة أربع وستين وثلاثمائة فامتنع واستعفى، ثم أكره بعد ذلك غير مرة على وزارة السلطان فامتنع وتضرع حتى أعفي، وكان يختم القرآن في ركعتين، ويعول المستورين في بلدنا سراً، ثم تقلد الرياسة، وبقي منفرداً بها بلا مانع ولا منازع نيفاً وعشرين سنة، وكان يفتح بابه بعد فراغه من صلاة الصبح إلى أن يصلي العتمة لا يحجب عنه أحداً وعقد له مجلس النظر سنة سبع وأربعين وثلاثمائة في حضرة إمامي المذهب أبي الوليد القرشي، وأبي الحسين القاضي، وحضرا جميعاً مجلسه، وكان قد حج سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، ثم تأهب للخروج إلى الحج ثانياً في شهر رمضان سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، فسئل أن يصحب شيئاً من مسموعاته من أبي حامد الشرقي وأقرانه من المحدثين ففعل، وحدث بنيسابور، والدامغان، والري، وهمذان، وحدث ببغداد بجملة من الحديث، وكذلك بالكوفة، ومكة - حرسها الله -، فحدثني غير واحد من أولاده وأقاربه الذي صحبوه بمكة - حرسها الله - أنه دخل مكة - حرسها الله - وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، ونظر في مولده وقد حكم له المنجمون أنه يموت وهو ابن أربع وسبعين سنة، فدعا بمكة - حرسها الله - في المشاعر الشريفة يقول: اللهم إن كنت قابضي بعد سنتين فاقبضني في حرمك، فاستجاب الله دعاءه، وحدثني أبو بكر المحمداباذي من أصحابنا أنه نام على فراشه في الليلة التي مات فيها، وأمر كل من كان في رحله حتى ناموا، وأنهم أصبحوا فوجدوه ميتاً مستقبل القبلة، ثم أخرجوه وصلوا عليه عند باب بني شيبة، وذكروا أنه صلى عليه أكثر من مائة ألف رجل. وقال ’’سؤالات السجزي’’: أوجه الوجوه بخراسان وأدلهم وأكبرهم وأكتبهم، وأكفأ الرؤساء، لم يشتغل بالحديث، فلما عزم على الخروج جمع شيئاً من مسموعاته، ولم يميز بين المخرج له بين سماعه من أبي حامد الخشاب، وعبد الله بن الشرقي، فوقع من حديث ذا في ذا، وهو بنفسه صدوق كبير المحل. وقال أبو منصور الثعالبي في ’’يتيمته’’: رئيس نيسابور، هو أشهر، وذكره أسير، وفضله أكثر من أن ينبه عليه، وله - مع كرم حسبه وتكامل شرفه - فضيلة علمه وأدبه، وكان من الكتابة والبلاغة بالمحل الأعلى، وله من سائر المحاسن القدح المعلى، فكان يحفظ مائة ألف بيت للمتقدمين والمحدثين، يهذها في محاضراته، ويحلها في مكاتباته، وله شعر كتابي يشير لشرف قائله لا لكثرة طائله.
ولد سنة سبع وثلاثمائة، ومات بمكة - حرسها الله - في آخر أيام الموسم في ذي الحجة من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة، وهو ابن اثنتين وسبعين سنة، ودفن بالبطحاء بين سفيان بن عيينة والفضيل بن عياض.
قلت: [فقيه أديب، رئيس معظم، مع شرف وعبادة، إلا أنه ليس بذلك المتقن لحديثه، ولعل ذلك لاشتغاله بغير الحديث].
’’مختصر تاريخ نيسابور’’ (44/ أ)، ’’سؤالات السجزي’’ (23)، ’’يتيمة الدهر’’ (4/ 1481)، ’’الأنساب’’ (5/ 329)، ’’تاريخ بيهق’’ (237)، ’’تاريخ الإسلام’’ (26/ 645)، ’’الوافي بالوفيات’’ (17/ 73).
دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 1- ص: 1