سليمان بن الفياض الاسكندراني أبو الربيع من أهل الاسكندرية: تلميذ الحكيم أبي الصلت أمية بن أبي الصلت المصري وعليه قرأ وتوفي سنة ست عشرة وخمسمائة. كان أحد الشعراء المجودين وشعره كالسحر يدخل الأذن بغير إذن، خرج من مصر ووافى العراق وخرج منها إلى بلاد خراسان ووصل إلى بلاد الهند وتوفي
بها. ومن منثور كلامه إلى بعض فلاسفة الهند يستأذنه في المصير إليه: ماذا عسى يصف من شوقه مشتاق يقدم قدما ويؤخر أخرى بين أمر أمير الشوق ونهي نهى الهيبة، فإن رأيت أن تقله من علله بالاذن له فما أولاك به وأحوجه إليه. والله المسؤول في بلوغ المأمول بك ولك ومنك.
ومن شعره قصيدة يمدح بها الإمام القاضي البستي:
توجعت إذ رأتني ذاوي الغصن | وكم أمالت صبا عهد الصبا فنني |
ماذا يريبك من نضو حليف نوى | لسنة البين مطروح على سنن |
رمى به الغرب عن قوس النوى عرضا | بالشرق أعيا علي المهرية الهجن |
أرض سحبت وأترابي تمائمنا | طفلا وجررت فيها ما أشار سني |
أنى التفت فكم روض على نهر | أو استمعت فكم داع على غصن |
كم لي بظاهر ذاك الربع من فرج | ولي بباطن ذاك القاع من حزن |
ولي بألاف هاتيك المنازل من | إلف وسكان تلك الدار من سكن |
ما اخترت قط على عهدي بقربهم | حظا ولا بعت يوما منه بالزمن |
كأن أيام عيشي كن لي بهم | جمعن من خلق القاضي أبي حسن |
الفارج الكرب قد سدت مطالعه | والكاشف الخطب قد أعيا بمن ومن |
والموسع القول في فصل الخطاب إذا | ضاق المجال على المهذارة اللسن |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1399