التصنيفات

سلم بن عمرو بن حماد مولى بني تيم بن مرة: شاعر مطبوع من شعراء الدولة العباسية، كان منقطعا إلى البرامكة، وكان يلقب بالخاسر لأن أباه خلف له مالا فأنفقه على الأدب، فقال له بعض أهله: إنك لخاسر الصفقة فلقب بذلك؛ ثم مدح الرشيد فأمر له بمائة ألف درهم وقال له: كذب بهذا المال من لقبك بالخاسر، فجاءهم بها وقال: هذا ما أنفقته على الأدب ثم ربحت الأدب فأنا سلم الرابح لا سلم الخاسر.
وقيل في تلقيبه بهذا غير ما ذكر .
وكان سلم تلميذا لبشار بن برد وصديقا لأبي العتاهية، فلما قال بشار قصيدته التي يقول فيها:

فقال سلم أبياتا أدخل فيها معنى هذا البيت فقال:
فبلغ بيته بشارا فغضب وقال: سار والله بيت سلم وخمل بيتنا، وكان الأمر كذلك، لهج الناس ببيت سلم ولم ينشد بيت بشار أحد، فكان ذلك سببا للنفور بينهما، فكان سلم بعد ذلك يقدم أبا العتاهية ويقول: هو أشعر الجن والانس، إلى أن قال أبو العتاهية يخاطب سلما:
فلما بلغ ذلك سلما غضب على أبي العتاهية وقال: ويلي على الجرار بن الفاعلة الزنديق، زعم أني حريص وقد كنز البدر وهو لا يزال يطلب وأنا في ثوبي هذين لا أملك غيرهما، ثم كتب إليه:
وذكر من اقتدار سلم الخاسر على الشعر أنه اخترع شعرا على حرف واحد ولم يسبق إلى مثل ذلك لأن أقل شعر العرب على حرفين نحو قول دريد بن الصمة:
فقال سلم الخاسر لأمير المؤمنين موسى الهادي شعرا على ضرب واحد منه:
ولما بويع الهادي بالخلافة وهو بجرجان دخل عليه سلم الخاسر وأنشده:
وقال لهارون الرشيد حين ولي الخلافة:
وقال في يحيى بن خالد بن برمك:
ولسلم شعر كثير أجاد في أكثره، وتوفي في خلافة الرشيد سنة ست وثمانين ومائة.

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1382