سلم بن عمرو بن حماد مولى بني تيم بن مرة: شاعر مطبوع من شعراء الدولة العباسية، كان منقطعا إلى البرامكة، وكان يلقب بالخاسر لأن أباه خلف له مالا فأنفقه على الأدب، فقال له بعض أهله: إنك لخاسر الصفقة فلقب بذلك؛ ثم مدح الرشيد فأمر له بمائة ألف درهم وقال له: كذب بهذا المال من لقبك بالخاسر، فجاءهم بها وقال: هذا ما أنفقته على الأدب ثم ربحت الأدب فأنا سلم الرابح لا سلم الخاسر.
وقيل في تلقيبه بهذا غير ما ذكر .
وكان سلم تلميذا لبشار بن برد وصديقا لأبي العتاهية، فلما قال بشار قصيدته التي يقول فيها:
من راقب الناس لم يظفر بحاجته | وفاز بالطيبات الفاتك اللهج |
من راقب الناس مات غما | وفاز باللذة الجسور |
تعالى الله يا سلم بن عمرو | أذل الحرص أعناق الرجال |
هب الدنيا تصير إليك عفوا | أليس مصير ذلك للزوال |
ما أقبح التزهيد من واعظ | يزهد الناس ولا يزهد |
لو كان في تزهيده صادقا | أضحى وأمسى بيته المسجد |
ورفض الدنيا ولم يلقها | ولم يكن يسعى ويسترفد |
يخاف أن تنفد أرزاقه | والرزق عند الله لا ينفد |
الرزق مقسوم على من ترى | يناله الأبيض والأسود |
كل يوفى رزقه كاملا | من كف عن جهد ومن يجهد |
يا ليتني فيها جذع | أخب فيها وأضع |
موسى المطر | غيث بكر |
ثم انهمر | لما اغتفر |
ثم غفر | لما قدر |
ثم اقتصر | عدل السير |
باقي الأثر | خير البشر |
فرع مضر | بدر بدر |
لمن نظر | هو الوزر |
لمن حضر | والمفتخر |
لما أتت خير بني هاشم | خلافة الله بجرجان |
شمر للحزم سرابيله | برأي لا غمر ولا وان |
لم يدخل الشورى على رأيه | والحزم لا يمضيه رأيان |
بهارون قر الملك في مستقره | وأشرقت الدنيا وأينع نورها |
وليس لأيام المكارم غاية | تتم بها إلا وأنت أميرها |
وفتى خلا من ماله | ومن المروءة غير خال |
وإذا وأى لك موعدا | كان الفعال مع المقال |
لله درك من فتى | ما فيك من كرم الخلال |
أعطاك قبل سؤاله | فكفاك مكروه السؤال |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1382