سعيد بن هاشم بن سعيد وينتهي نسبة إلى عبد القيس، أبو عثمان الخالدي البصري: كان هو وأخوه أبو بكر أديبي البصرة وشاعريها في وقتهما، وكان بينهما وبين السري الرفاء الموصلي ما يكون بين المتعاصرين من التغاير والتضاغن، فكان يدعي عليهما سرقة شعره وشعر غيره، ويدس شعرهما في ديوان كشاجم ليثبت مدعاه كما بينا ذلك في ترجمة السري.
وقال ابن النديم: قال لي الخالدي وقد تعجبت من كثرة حفظه: أنا أحفظ ألف سفر، كل سفر مائة ورقة. وكان هو وأخوه مع ذلك إذا استحسنا شيئا غصباه صاحبه حيا كان أو ميتا لا عجزا منهما عن قول الشعر ولكن كذا كان طبعهما؛ وكلام ابن النديم هذا فيه موافقة للسري الرفاء أو مجاراة له والله أعلم.
ثم قال ابن النديم: وقد عمل أبو عثمان شعره وشعر أخيه قبل موته، وله تصانيف منها حماسة شعر المحدثين وغير ذلك. توفي أبو عثمان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، ومن شعره:
يا قضيبا يميس تحت هلال | وهلالا يرنو بعيني غزال |
منك يا شمسنا تعلمت الشم | س دنو السنا وبعد المنال |
هتف الصبح بالدجى فاسقنيها | قهوة تترك الحليم سفيها |
لست تدري لرقة وصفاء | هي في كأسها أم الكاس فيها |
بغداد قد صار خيرها شرا | صيرها الله مثل سامرا |
اطلب وفتش واحرص فلست ترى | في أهلها حرة ولا حرا |
فهاتها كالعروس قانية ال | خدين في معجر من الحبب |
كادت تكون الهواء في أرج ال | عنبر لو لم تكن من العنب |
فلو ترى الكأس حين يمزجها | رأيت شيئا من أعجب العجب |
نار حواها الزجاج يلهبها ال | ماء ودر يدور في لهب |
يا راقدا عاريا من ثوب أسقامي | هب الرقاد لعين جفنها دامي |
لا خلص الله قلبي من يدي رشأ | رؤيا رجائي له أضغاث أحلام |
أما ترى الغيم يا من قلبه قاسي | كأنه أنا مقياسا بمقياس |
قطر كدمعي وبرق مثل نار جوى | في القلب مني وريح مثل أنفاسي |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1377