التصنيفات

زيد بن عبد الله بن رفاعة الهاشمي أبو الخير: أحد الأدباء العلماء الفضلاء. كان معاصر الصاحب بن عباد، وكان يعتقد رأي الفلاسفة. أقام بالبصرة زمنا طويلا، وصادف بها جماعة جامعة لأصناف العلم منهم أبو سليمان محمد بن مسعر البستي، ويعرف بالمقدسي، وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني، وأبو أحمد النهرجوري والعوفي وغيرهم فصحبهم وخدمهم، وكانت هذه العصابة قد تآلفت بالعشرة، وتصافت بالصداقة، واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة، فوضعوا بينهم مذهبا، وزعموا أنهم قربوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله والمصير إلى جنته وذلك أنهم قالوا: الشريعة قد دنست بالجهالات، واختلطت بالضلالات، ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة، لأنها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهادية، وزعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال، وصنفوا خمسين رسالة في جميع أجزاء الفلسفة علمها وعملها، وأفردوا لها
فهرستا، وسموها «رسائل إخوان الصفا» وكتموا أسماءهم، ونثروها في الوراقين ووهبوها للناس، وادعوا أنهم ما فعلوا ذلك إلا ابتغاء وجه الله، وطلب رضوانه، وحشوا هذه الرسائل بالكلمات الدينية والأمثال الشرعية، والحروف المحتملة، والطرق المموهة، وحيث اعتبرت هذه فوجدت متنوقة من كل فن نتفا بلا إشباع ولا كفاية، وفيها خرافات وكنايات وتلفيقات وتلزيقات، وقد غرق الصواب فيها لغلبة الخطأ عليها، وحملت إلى الشيخ أبي سليمان محمد بن بهرام المنطقي السجستاني، ونظر فيها أياما وتبحرها طويلا، وقال: تعبوا وما أغنوا، ونصبوا وما أجدوا، وحاموا وما وردوا، وغنوا وما أطربوا، ظنوا ما لم يكن ولا يكون ولا يستطاع، ظنوا أنهم يدسون الفلسفة التي هي علم النجوم والأفلاك والمقادير والمجسطي وآثار الطبيعة والموسيقا الذي هو معرفة النغم والإيقاعات والنقرات والأوزان، والمنطق الذي هو اعتبار الأقوال بالإضافات والكميات والكيفيات في الشريعة. وأن يطفئوا الشريعة بالفلسفة، وهذا مرام دونه حدد، قد تورك على هذا قبل هؤلاء قوم كانوا أحد أنيابا وأحضر أسبابا، وأعظم أقدارا، فلم يتم لهم ما أرادوه، ولا بلغوا ما أملوه، وحصلوا على لوثات قبيحة، وعواقب مخزية، إلى كلام طويل من هذا الباب.
قال زيد بن رفاعة الهاشمي: سمعت أبا بكر الشبلي ينشد في جامع المدينة والناس حوله:

ومما رواه عن ابن عباس، رضي الله عنه، في قوله تعالى: {خلق الإنسان ضعيفا} قال: أي شيء أضعف من الإنسان؟ ينطق بلحم، ويبصر بشحم، ويسمع بعظم. أي شيء أضعف من الإنسان؟ تبطره النعمة، وترضيه اللقمة، وتصرعه النقمة.

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1335

زيد بن عبد الله بن رفاعة الهاشميّ، أبو الخير.
أحد الأدباء العلماء. له تصانيف تدلّ على صفاء قريحته، وعلوّ همته، منها: كتاب الأمثال، وكتاب في صناعة الخطّ، وكتاب الصاحب العبّادي، وكتاب الامتناع، وكان له فهم ثابت وذهن حاضر، وفنون من النّظم والنثر، وله تاريخ، وكتاب في تفسير القرآن يتكلّم فيه على المعاني.
ذكر في قوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً} [النساء] فقال: أيّ شيء أضعف منه؟ تؤلمه البقّة، وتنتنه العرقة، وتقتله الشّرقة! أيّ شيء أضعف منه، ينطق بلحم، ويبصر بشحم، ويسمع بعظم! أيّ شيء أضعف منه، يهلك إن فارق الهواء، أو عدم الغذاء، أو فقد الماء! أيّ شيء أضعف منه، تبطره النّعمة، وترضيه اللّقمة، وتصرعه النّقمة.

  • دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 374