داود بن الجراح: جد الوزير أبي الحسن علي بن داود. وكان داود من أعيان الكتاب وفضلائهم. مات سنة إحدى وتسعين ومائتين وقد كتب للمستعين بالله.
كتب أبو سليمان داود إلى إبراهيم بن العباس الصولي وكان كاتبا، رقعة فيها:
«قد كثرت ذنوبي، واتصلت اعتذاراتي بتأخري عنك وإخلالي بخدمتك، وطال لذلك عتبك علي، وما هو إلا لتنقلي من منزل إلى منزل، ونزولي دارا بعد دار لا أجد في قريبها ما أريد فأفزع إلى البعيد، وكلما أجمعت على شراء منزل ووجهت له وجها قصدني الزمان بنائبة فيما أعددته حتى يجتاحه ويحوجني إليه، وأنا حريص مجد في بيع أوفر ضياعي غلة وأنضها ثمنا لاتخاذ منزل يقرب منك لأقضي الحق في خدمتك، وأنزل على الصغير والكبير من أمرك، وأستغني عمن افتقرت إليه في النيابة عني، أعانني الله على طاعتك، ووفر علي حسن رأيك، وأعاذني من الغير فيك» .
فوقع إبراهيم بن العباس في كتابه «فهمت ما كتبته، وتأملت ما شكوته، فرأيت الذنب لك في ستر أمرك عني، وإخفائه مني، وطيك أيامك على ذلك، ودرجها دونه عظيم منك قبيح عندي، وأنت فيه تضيع حقك وحقي، فحجتك في قولك ذا حرمة، وعذرك فيه وعرفه، وجنايتك على نفسك أعظم من جناية الزمان عليك، وما أنكرت منك، ولا استقبحت أثرك، ولا أغفلت مراعاتك. وكان عليك الإذكار بما نسي، والإظهار لما خفي، والكشف لما يستتر، والله يوفقك، ويهدي الرشد لك، وقد أمرت الجهبذ حامدا أن يحمل إليك خمسة آلاف دينار لتتخذ بها منزلا لا غير، فأصير عليك مقدارها، ولا تؤيس مما يضعف عليها فقدم ذلك، واحرص على القرب منا، إن شاء الله تعالى» .
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1281
داود بن الجرّاح، أبو سليمان.
كان من أعيان الكتّاب، كتب للمستعين. ذكره محمد بن إسحاق وقال: له من الكتب: كتاب التاريخ وأخبار الكتب في الأمم السالفة، وهو جامع كبير، وكتاب رسائله.
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 368