داود بن القاضي أحمد بن أبي دواد: كان أديبا شاعرا فاضلا، وكان صديقا لمحمد بن يسير الرياشي الشاعر المشهور، وكان ابن يسير كثير التردد عليه، ففقد ابن يسير يوما أهلوه وطلبوه فلم يجدوه، وكان مع أصحاب له خرج معهم للنزهة، فجاءوا إلى القاضي داود بن أحمد يسألونه عنه، فقال لهم: اطلبوه في منزل «حسن» المغنية، فإن وجدتموه والا فهو في حبس أبي شجاع صاحب شرطة «خمار» التركي. فلما كان بعد أيام جاء ابن يسير إليه فقال له: ايه أيها القاضي كيف دللت علي أهلي؟ قال: كما بلغك، وقد قلت في ذلك أبياتا، قال: أو فعلت ذلك أيضا؟
زدني من برك، هات أي شيء قلت، فأنشده:
ومرسلة توجه كل يوم | إلي وما دعا للصبح داع |
تسائلني وقد فقدوه حتى | أرادوا بعده قسم المتاع |
إذا لم تلقه في بيت «حسن» | مقيما للشراب وللسماع |
ولم ير في طريق بني سدوس | يخط الأرض منه بالكراع |
يدق حزونها بالوجه طورا | وطورا باليدين وبالذراع |
فقد أعياك مطلبه وأمسى | بلا شك بحبس أبي شجاع |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1279