التصنيفات

خلف بن أحمد بن محمد بن خلف بن الليث بن خلف بن فرقد أبو أحمد الغربي ملك سجستان في أيام السلطان محمود بن سبكتكين: كان عالما فاضلا أديبا تقصده الشعراء. وكان ملك سجستان. وكان في أول أمره على مذهب أهل الرأي.
وكان أهل مذهبه يغرونه بقتل من خالف مذهبه، فقتل ألوفا كثيرة على ذلك الرأي.
وكان يحيى بن عمارة بسجستان في ذلك الوقت، فخاف على نفسه، فالتحف بملحفة كالنسوان، ولحق ببعض السيارة فتحمل معهم على تلك الحال قاصدا هراة. ثم إن الأمير خلف بن أحمد رجع عن مذهب أهل الرأي إلى مذهب أهل الحديث، فقتل خلقا كثيرا من أهل الرأي. وصنف في تفسير القرآن كتابا كبيرا نحوا من مائة وعشرين مجلدا. وله كتاب تعبير الرؤيا سماه «تحفة الملوك» .
مات سنة تسع وتسعين وثلاثمائة. وكان سبب موته أن السلطان محمود بن سبكتكين قبض عليه، وحبسه في قلعة، فشرب دواء حتى غاب رشده، وخيل للموكلين به أنه قد مات فسلم إلى أهله فجعلوه في تابوت، ومضوا به، وبلغ ذلك
محمودا فقبض عليه مرة أخرى، وفعل فعلته الأولى. فأمر السلطان أن يجعل في تابوت ويغلق حتى مات.

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1258

خلف بن أحمد بن محمد بن خلف بن الليث بن خلف بن الفرقد، أبو أحمد، السجزي، الفقيه، الأمير بن الأمير بن ملك سجستان.
سمع بخراسان: أبا عبيد الله محمد بن علي الماليني، وعلي بن بندار الصوفي، وأبا بكر المذكر، وبالعراق: أبا بكر الشافعي، وابن أبي حصين الوادعي، وأبا القاسم الحسن بن محمد السكوني، وأبا علي الصواف، وبالحجاز: أبا محمد الفاكهي، وأبا الحسن أحمد بن محبوب الرملي، وأقرانهم.
وعنه: أبو عبد الله الحاكم - مع جلالته - وأبو يعلي بن الصابوني، وطائفة، وانتخب عليه الدارقطني.
قال الحاكم في ’’تاريخه’’: من بيت ولاة خراسان، وأوحد الأمراء في إجلال العلم وأهله، والاصطناع إلى كل من يرجع إلى نوع من العلم والفضل، ورد نيسابور سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، ونزل دار أبي منصور، وجماعة من أهل العلم يغدون إليه ويروحون، ولما دخل بغداد خرج له أبو الحسن الدارقطني ’’الفوائد’’ وحدث بالعراق وخراسان، واجتمعنا ببخارى، وقرأت عليه انتقاء أبي الحسن الدارقطني، وحملنا أبو الفوارس النسفي إلى منزله حتى قرأت عليه ’’الموطأ’’، عن أبي عبد الله البوشنجي عن يحيى بن بكير، عن مالك، ثم قال: وسمعت أبا سعيد الحسن بن أحمد بن زياد الرازي ببخارى يقول: ما ورد هذه الحضرة من الأمراء والملوك أحسن رعاية وإيجاباً لأهل العلم من أبي أحمد الأمير خلف بن أحمد. قال: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد السلامي يقول ونحن ببخارى مع الأمير أبي أحمد؛ قال: رأيت أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - في المنام كأنه يقول: قل لخلف بن أحمد: لا يضق صدرك بانجلائك عن الملك والوطن، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتكفل بردها إليك، وكانت ولادته للنصف من المحرم من سنة ست وعشرين وثلاثمائة. وقال في ’’المعرفة’’: أخبرني خلف قال حدثنا خلف قال حدثنا خلف قال حدثنا خلف قال حدثنا خلف. فالأول منهم: الأمير أبو أحمد خلف بن محمد السجزي، والثاني: أبو صالح خلف بن محمد البخاري، والثالث: خلف بن سليمان النسفي صاحب المسند، والرابع: خلف بن محمد كردوس الواسطي، والخامس: خلف بن موسى بن خلف اهـ.
وقال أبو نصر محمد بن عبد الجبار العتبي في ’’تاريخه’’ الذي صنفه لمحمود بن سبكتكين: كان خلفٌ مغشي الجناب من أطراف البلاد لسماحة كفه، وغزارة سيبه، وإفضاله على أهل العلم وحزبه وقد مدح على السنة الشعراء والعلماء بما هو سائر، وذكره في الآفاق طائر، وقد كان جمع العلماء على تصنيف كتاب في تفسير كتاب الله تعالى لم يغادر فيه حرفاً من أقاويل المفسرين، وتأويل المتأولين، ونكت المذكرين، واتبع في ذلك بوجوه القراءات، وعلل النحو والتصريف، وعلامات التذكير والتأنيث، ووشحها بما رواه الثقات الأثبات من الحديث، وبلغني أنه أنفق عليهم مدة اشتغالهم بمعونته على جمعه وتصنيفه عشرين ألف دينار، ونسختها بنيسابور موجودة في مدرسة الصابونية، لكنها تستغرق عمر الكاتب، وتستنفد عمر الناسخ؛ إلا أن يتقاسمها النساخ بالخطوط المختلفة. وقال الكرماني: تفسير خلف مشهور مذكور، وهو مائة مجلد، وبعض مجلداته نقل إلى خزانة الكتب بالمسجد المنيفي في مدرسة الصابون بعد خرابها وهي الآن فيها فلله من ملك يعتني بأمر العلم، دون من العلم ما بقي له تذكرة على وجه الأيام مدى الأعوام. وقال الذهبي: الملك المحدث، صاحب سجستان، الفقيه، من جلة الملوك، له إفضال كثير على أهل العلم، وامتدت دولته ثم حاصره السلطان محمود بن سبكتكين في سنة ثلاث وتسعين، وآذاه، وضيق عليه، فنزل بالأمان إليه، فبعثه مكرماً في هيئة جيدة إلى الجوزجان، ثم بعد أربع سنين وصف للسلطان بأنه يكاتب سلطان ما وراء النهر أيلك خان، فضيق عليه.
ولد في سنة ست وعشرين وثلاثمائة، ومات شهيداً في الحبس ببلاد الهند، في رجب سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وورثه ابنه أبو حفص.
قال مقيده - عفا الله عنه -: ينبغي أن تحول هذه الترجمة إلى الكتاب الآخر شيوخ الدارقطني، والله المستعان.
قلت: [ثقة فقيه رفيع من جلة الملوك].
’’مختصر تاريخ نيسابور’’ (42/ب)، ’’الأنساب’’ (3/ 246)، ’’مختصره’’ (2/ 105)، ’’الكامل في التاريخ’’ (7/ 246)، ’’النبلاء’’ (17/ 116)، ’’تاريخ الإسلام’’ (27/ 370)، ’’العبر’’ (2/ 195)، ’’الشذرات’’ (4/ 520).

  • دار العاصمة للنشر والتوزيع، الرياض - المملكة العربية السعودية-ط 1( 2011) , ج: 1- ص: 1