حميد بن مالك بن مغيث بن نصر بن منقذ بن محمد بن منقذ مكين الدولة أبو الغنائم الكناني: ولد بشيزر سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وبها نشأ ثم انتقل إلى دمشق وسكنها، واكتتب في الجيش وكان يحفظ القرآن، وكان أديبا شاعرا، توفي بحلب في شعبان سنة أربع وستين وخمسمائة. ومن شعره:
أدنو بودي وحظي منك يبعدني | هذا لعمرك عين الغبن والغبن |
وإن توخيتني يوما بلائمة | رجعت باللوم إبقاء على الزمن |
وحسن ظني موقوف عليك فهل | عدلت في الظن بي عن رأيك الحسن |
وقهوة كدموع الصب صافية | تكاد في الكأس عند الشرب تلتهب |
يطفو الحباب عليها وهي راسبة | كأنه فضة من تحتها ذهب |
وسلافة أزرى احمرار شعاعها | بالورد والوجنات والياقوت |
جاءت مع الساقي تنير بكأسها | فكأنها اللاهوت في الناسوت |
ما بعد جلق للمرتاد منزلة | ولا كسكانها في الأرض سكان |
فكلها لمجال الطرف منتزه | وكلهم لصروف الدهر أقران |
وهم وإن بعدوا مني بنسبتهم | إذا بلوتهم بالود إخوان |
وبلدة جمعت من كل مبهجة | فما يفوت لمرتاد بها وطر |
بكل مشترف من ربعها أفق | وكل مشترف من أفقها قمر |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1225