الحكم بن معمر بن قنبر بن جحاش بن سلمة بن ثعلبة بن مالك بن طريف بن محارب الخضري: شاعر إسلامي، وكان مع تقدمه في الشعر سجاعا كثير السجع، وكان هجاء خبيث اللسان، وكان بينه وبين الرماح بن أبرد المعروف بابن ميادة مهاجاة ومواقف كان الغلب في أكثرها على الرماح، فتهاجيا زمانا طويلا، ثم كف ابن ميادة وسأله الصلح فصالحه الحكم.
وكان أول ما بدأ الهجاء بينهما أن ابن ميادة مر بالحكم وهو ينشد في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم في جماعة من الناس قوله:
لمن الديار كأنها لم تعمر | بين الكناس وبين برق محجر |
يا صاحبي ألم تشيما بارقا | نضح المزار به فهضب المنحر |
قد بت أرقبه وبات مصعدا | نهض المقيد في الدهاس الموقر |
ألا عوقبت في قبرها أم جحدر | ولا لقيت إلا الكلاليب والجمرا |
كما حادثت عبدا لئيما وخلته | من الزاد إلا حشو ريطاته صفرا |
فيا ليت شعري هل رأت أم جحدر | أكشك أو ذاقت مغابنك القشرا |
وهل أبصرت أرساغ أبرد أو رأت | قفا أم رماح إذا ما استقت ذفرا |
وبالغمر قد صرت لقاحا وحادثت | عبيدا فسل عن ذاك زبان والغمرا |
خليلي عوجا حييا الدار بالجفر | وقولا لها سقيا لعصرك من عصر |
وماذا تحيي من رسوم تلاعبت | بها حرجف تذري بأذيالها الكدر |
إذا يبست عيدان قوم وجدتنا | وعيداننا تغشى على الورق الخضر |
إذا الناس جاءوا بالقروم أتيتهم | بقرم يساوي رأسه غرة البدر |
لنا الغور والأنجاد والخيل والقنا | عليكم وأيام المكارم والفخر |
فيا مر قد أخزاك في كل موطن | من اللؤم خلات يزدن على العشر |
فمنهن أن العبد حامي ذماركم | وبئس المحامي العبد عن حوزة الثغر |
ومنهن أن لم تمسحوا وجه سابق | جواد ولم تأتوا حصانا على طهر |
ومنهن أن الميت يدفن منكم | فيفسو على دفانه وهو في القبر |
ومنهن أن الجار يسكن وسطكم | بريئا فيرمى بالخيانة والغدر |
ومنهن أن عذتم بأرقط كودن | وبئس المحامي أنت يا ضرطة الجفر |
ومنهن أن الشيخ يوجد منكم | يدب إلى الجارات محدودب الظهر |
تبيت ضباب الضغن يخشى احتراشها | وان هي أمست دونها ساحل البحر |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1185