حفص الأموي مولاهم: شاعر من شعراء الدولة الأموية عاش حتى أدرك دولة
بني العباس ولحق بعبد الله بن علي فاستأمنه، فهو من مخضرمي الدولتين، وكان يختلف إلى كثير بن عبد الرحمن المعروف بكثير عزة الشاعر يروي عنه شعره، وكان هجاء لبني هاشم فطلبه عبد الله بن علي فلم يقدر عليه، ثم جاءه حفص مستأمنا فقال: أنا عائد بالأمير، فقال له: ومن أنت؟ قال: حفص الأموي، فقال: أنت الهجاء لبني هاشم؟ فقال: أنا الذي أقول أعز الله الأمير:
وكانت أمية في ملكها | تجور وتكثر عدوانها |
فلما رأى الله أن قد طغت | ولم يحمل الناس طغيانها |
رماها بسفاح آل الرسول | فجذ بكفيه أعيانها |
ولو آمنت قبل وقع العذاب | فقد يقبل الله إيمانها |
إن الجواد السابق الامام | خليفة الله الرضى الهمام |
أنجبه السوابق الكرام | من منجبات ما لهن ذام |
كرائم يجلى بها الظلام | أم هشام جدها القمقام |
وعائش يسمو بها الأقوام | خلائف من نجلها أعلام |
إن هشاما جده هشام | مقابل مدابر هضام |
جرى به الأخوال والأعمام | نجل كنجل كلهم قدام |
سنوا له السبق وما استقاموا | حتى استقام حيثما استقاموا |
وأحرز المجد الذي أقاموا | أطلق وهو يفع غلام |
في حلبة تم لها التمام | من آل فهر وهم السنام |
فبذها سبقا وما ألاموا | كذلك الزابد يوم قاموا |
أتى ببدء الخيل ما يرام | مجليا كأنه حسام |
سباق غايات لها ضرام | لا يقبل العفو ولا يضام |
ويل الجياد منه ماذا راموا | سهم تفر دونه السهام |
لا خير في الشيخ إذا ما اجلخا | وسال غرب دمعه فلخا |
وكان أكلا كله وشخا | تحت رواق البيت يغشى الدخا |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1177