الحسين بن هداب بن محمد بن ثابت الديري الأصل، نسبة إلى الدير- قرية من قرى النعمانية- ويعرف بالنوري، والنورية قرية من قرى الحلة السيفية من سيف الفرات، نزل بها، أبو عبد الله الضرير: توفي يوم الأربعاء ثاني عشر رجب سنة اثنتين وستين وخمسائة. كان نحويا لغويا مقرئا فقيها شاعرا متفننا، قرأ بالروايات على أبي العز محمد بن الحسين بن بندار الواسطي وأبي بكر محمد بن الحسين بن علي المزرفي. سكن بغداد منعكفا على نشر العلم والاقراء، فكان يقرئ النحو واللغة والقراءات، وكان يحفظ عدة دواوين من شعر العرب، وكان كثير الافادة والعبادة عفيفا دينا، وله شعر جيد منه:
فيك يا أغلوطة الفكر | تاه عقلي وانقضى عمري |
سافرت فيك العقول فما | ربحت إلا عنا السفر |
رجعت حسرى وما وقفت | لا على عين ولا أثر |
بأبي ريم تبلج لي | عن رضى في طيه غضب |
وأراني صبح طلعته | بظلام الصدغ ينتقب |
وسقى بالكاس مترعة | خمرة صهباء تلتهب |
فهي شمس في يدي قمر | وكلا عقديهما الشهب |
ولها من ذاتها طرب | ولهذا يرقص الحبب |
قال لي من رأى صباح مشيبي | عن شمال من لمتي ويمين |
أي شيء هذا فقلت مجيبا | ليل شك محاه صبح يقين |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1162