الحسين بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن بكر بن شبيب الطيبي النديم: نديم المستنجد بالله، ولد سنة خمسمائة وتوفي سنة ثمانين وخمسمائة. كان أديبا كاتبا شاعرا له اليد الطولى في حل الألغاز العويصة، فتفاوض أبو منصور محمد بن سليمان بن قتلمش وأبو غالب ابن الحصين في سرعة خاطر ابن شبيب وتقدمه في حل الألغاز فعمل ابن قتلمش أبياتا على صورة الالغاز ولم يلغز فيها بشيء أرسلاها إلى ابن شبيب يمتحنانه بها وهي:
وما شيء له في الرأس رجل | وموضع وجهه منه قفاه |
إذا غمضت عينك أبصرته | وان فتحت عينك لا تراه |
وجار وهو تيار | ضعيف العقل خوار |
بلا لحم ولا ريش | وهو في الرمز طيار |
بطبع بارد جدا | ولكن كله نار |
أنت الإمام الذي يحكي بسيرته | من ناب بعد رسول الله أو خلفا |
أصبحت لب بني العباس كلهم | إن عددت بحروف الجمل الخلفا |
ومحترس من نفسه خوف زلة | تكون عليه حجة هي ماهيا |
يصون عن الفحشاء نفسا كريمة | أبت شرفا إلا العلا والمعاليا |
صبور على ريب الزمان وصرفه | كتوم لأسرار الفؤاد مداريا |
له همة تعلو على كل همة | كما قد علا البدر النجوم الدراريا |
أغصان ورد زينت درر الندى | أجيادها بمخانق وعقود |
فتوهجت كمسارج وتأرجت | كنوافج وتدبجت كبرود |
وتبلجت ككواكب وتبرجت | ككواعب وتضرجت كخدود |
تبوح بسرك ضيقا به | وتبغي لسرك من يكتم |
وكتمانك السر ممن تخاف | ومن لا تخاف هو الأحزم |
وإن ذاع سرك من صاحب | فأنت وإن لمته ألوم |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1131