الحسن بن يسار البصري: هو الحسن بن أبي الحسن البصري الفقيه القارئ العابد المشهور، مات في سنة عشر ومائة، وهو مولى أم سلمة، يكنى أبا سعيد، وكان مولده لسنتين خلتا من خلافة عمر رضي الله عنه، فعمره ست وتسعون سنة.
وقيل إنه كان من سبي ميسان، سبي لما فتحها المغيرة بن شعبة في عهد عمر رضي الله عنه. وقيل إن عرض زنده كان شبرا. وكان يتكلم في شيء من القدر ثم رجع عنه، وكان يأتيه أصحابه فيقولون له: يا أبا سعيد، إن هؤلاء الملوك يسفكون دماء المسلمين ويأخذون الأموال ويقولون: إنما نجري على قدر الله عز وجل، فيقول: كذبوا أعداء الله.
كان فصيحا بليغا زاهدا عابدا عالما عاملا واعظا صادقا قائلا فاعلا، تؤخذ عنه فنون الشرع، ويشبه رؤبة بن العجاج في فصاحة لهجته، وكان أوحد زمانه في معناه.
وقيل ليونس: أتعرف أحدا يعمل مثل عمل الحسن؟ فقال: والله ما أعرف أحدا يقول مثل قوله فكيف يعمل بعمله؟! وقال: كان إذا أقبل فكأنه أقبل من دفن حميمه، وإذا جلس فكأنه أسير يضرب
عنقه، وإذا ذكرت له النار فكأنها لم تخلق إلا له، وكان من فزعه قوله الحق عند من يخاف شره.
قيل: وكان الحسن ابن جارية لأم سلمة، فكانت أم سلمة تبعث بأمه في الحاجة، فتأخذه أم سلمة وترضعه، فيرون أن تلك الحكمة إنما كانت من لبن أم سلمة.
قال الشيخ: أم سلمة هذه ليست أم المؤمنين زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلك أم سلمة بنت أمية بن المغيرة المخزومية، وهذه أم سلمة بنت مطية بن عامر بن كعب بن سلمة، كانت عند زيد بن ثابت.
قال حماد بن زيد: جالست الحسن أربع سنين فما سألته عن شيء هيبة له.
وقيل إنه أدرك من الصحابة مائة وثلاثين.
وكان بعض الأعراب يجالس الحسن ولا يسأله عن شيء، فقال له يوما: ما أراك تسأل شيئا من أمر دينك، فقال:
مهما جهلت فقد علمت | بأنني عبد أموت |
والناس في طلب الغنى | وغناؤهم في ما يفوت |
شاءوا لغيرهم ونا | دوا والقبور هي البيوت |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1023
الحسن بن يسار البصري
مؤسسة الكتب الثقافية - بيروت - لبنان-ط 1( 1985) , ج: 1- ص: 1