الحسن بن المظفر النيسابوري، أبو علي أديب نبيل شاعر مصنف، ذكره أبو أحمد محمود بن أرسلان في «تاريخ خوارزم» فقال: مات أبو علي الحسن بن المظفر الأديب الضرير النيسابوري ثم الخوارزمي في الرابع من شهر رمضان سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة، وأثنى عليه ثناء طويلا زعم فيه أنه كان مؤدب أهل خوارزم في عصره ومخرجهم وشاعرهم ومقدمهم والمشار إليه منهم، وهو شيخ أبي القاسم الزمخشري قبل أبي مضر، وله نظم ونثر وتصانيف، وذكر أن له ولدا اسمه عمر وكنيته أبو حفص أديب فقيه فاضل، وله شعر منه:
سبحان من ليس في السماء ولا | في الأرض ند له وأشباه |
أحاط بالعالمين مقتدرا | أشهد أن لا إله إلا هو |
وخاتم المرسلين سيدنا | أحمد رب السماء سماه |
أشرقت الأرض بعد بعثته | وحصحص الحق من محياه |
أهلا بعيش كان جد موات | أحيا من اللذات كل موات |
أيام سرب الأنس غير منفر | والشمل غير مروع بشتات |
عيش تحسر ظله عنا فما | أبقى لنا شيئا سوى الحسرات |
ولقد سقاني الدهر ماء حياته | والآن يسقيني دم الحيات |
لهفي لأحرار منيت بفقدهم | كانوا على غير الزمان ثقاتي |
قد زالت البركات عني كلها | بزيال سيدنا أبي البركات |
ركن العلا والمجد والكرم الذي | قد فات في الحلبات أي فوات |
فارقت طلعته المنيرة مكرها | فبقيت كالمحصور في الظلمات |
أضحي وأمسي صاعدا زفراتي | لفراقه متحدرا عبراتي |
جبينك الشمس في الأضواء والقمر | يمينك البحر في الإرواء والمطر |
وظلك الحرم المحفوظ ساكنه | وبابك الركن للقصاد والحجر |
وسيبك الرزق مضمون لكل فم | وسيفك الأجل الجاري به القدر |
أنت الهمام بل البدر التمام بل | السيف الحسام الهذام الصارم الذكر |
وأنت غيث الأنام المستغاث به | إذا أغارت على أبنائها الغير |
أريا شمال أم نسيم من الصبا | أتانا طروقا أم خيال لزينبا |
أم الطالع المسعود طالع أرضنا | فأطلع فيها للسعادة كوكبا |
لا بل وجدت عذابا لا انقطاع له | مدى الليالي وربا غير غفار |
ومنزلا مظلما في قعر هاوية | قرنت فيها بكفار وفجار |
فقل لأهلي موتوا مسلمين فما | للكافرين لدى الباري سوى النار |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1016