الحسن بن علي الجويني الكاتب أبو علي صاحب الخط المليح المنسوب: كان مقيما ببغداد ولا أدري أولد بها أم انتقل اليها، لأنه لما انتقل إلى مصر كان يعرف بها بالبغدادي، وكان يلقب فخر الكتاب. مات بمصر لعشر خلون من صفر سنة ست وثمانين وخمسمائة. سمعت جماعة من أهل الكتابة المتحققين بها يقولون: لم يكتب
أحد بعد أبي الحسن علي بن هلال بن البواب أجود من الجويني، وكان أستاذه في الكتابة يعقوب الغزنوي، كتب عليه ببغداد إلا أنه أبر عليه وزاد حتى لا تناسب بين خطيهما. وكان من شيمة الجويني أنه قط ما كتب شيئا بخطه كثر أو قل، دق أو جل، إلا ويكتب في آخره: كتبه الحسن بن علي الجويني. وكتب عليه جماعة من الكتاب وافتخروا بأستاذيته كابن القيسراني وغيره، وكان يتنقل في البلاد، حتى حط بركه بالديار المصرية، ونفق بها سوقه، وعلا على أبناء جنسه قدره، وعظم شانه وارتفع مكانه، وكان مع ذلك لا يترك هيئته وسمته، فإنه كان يتزيا زي أهل التصوف. وبلغ من علو قدره بالديار المصرية إلى أن ولي ولده عز الدين إبراهيم ولاية القاهرة بعد ما ولي ولاية اسكندرية مدة، وكان محمود السيرة، رأيت أهل مصر ممن شاهد ولايته يحسن الثناء عليه، وكان ملوكي الهمة شريف النفس، أعني عز الدين إبراهيم. وكان فخر الكتاب يقول الشعر ويتعاناه إلا أنه لم يكن فيه بذاك، ومن شعره يمدح القاضي الفاضل وهو من أجود شعره:
لولا انقطاع الوحي كان منزلا | في الفاضل بن علي البيساني |
نثني عليه بمثل ما يثني على | أفعاله المرضية الملكان |
كم كادت الأوطان تشغلنا | بزخارف الدنيا عن الله |
حتى تغر بنا فكم غيرا | يقطعن عقل الغافل اللاهي |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 2- ص: 941