أحمد بن هبة الله بن العلاء بن منصور المخزومي أبو العباس الأديب النحوي المعروف بالصدر ابن الزاهد: مات في الثالث عشر من رجب سنة إحدى عشرة وستمائة وقد نيف على الثمانين، وكان له اختصاص عظيم بالشيخ أبي محمد ابن الخشاب لا يفارقه، فحصل منه علما جما، وصارت له يد باسطة في العربية واللغة، وكان قرأ قبله على أبي الفضل ابن الأشقر. وكان كيسا مطبوعا خفيف الروح حسن الفكاهة، وسمع من عبد الوهاب الأنماطي وابن الماندائي وغيرهما.
أنبأنا أبو عبد الله الدبيثي قال: أنشدني أبو العباس أحمد بن هبة الله الأديب لفظا، قال أنشدني الأمير أبو الفوارس سعد بن محمد الصيفي لنفسه:
أجنب أهل الأمر والنهي زورتي | وأغشى امرءا في بيته وهو عاطل |
وإني لسمح بالسلام لأشعث | وعند الهمام القيل بالرد باخل |
وما ذاك من كبر ولكن سجية | تعارض تيها عندهم وتساجل |
ومهفهف يسبيك خط عذاره | ويريك ضوء البدر في أزراره |
حسدت شمائله الشمول وهجنت | لطف النسيم يهب في أسحاره |
وإذا أردت جفاه قال لي الهوى | هو في الفؤاد فداره في داره |
لم أضمر السلوان عنه ساعة | إلا استعذت وتبت من إضماره |
دقت معاقد خصره فكأنها | المعنى الخفي يجول في أفكاره |
وكأن وجنته وحمرة خده | ورد غذاه الطل في أسحاره |
إن الأكاسرة الألى شادوا العلا | بين الأنام فمفضل أو منعم |
يشكون أنك قد نسخت فعالهم | حتى تنوسي ما تقدم منهم |
وسننت في شرع المكارم ما عموا | عن بعضه وفهمت ما لم يفهموا |
ماذا يقول لك الراجي وقد نفدت | فيك المعاني وبحر القول قد نزفا |
وما له حيلة إلا الدعاء فإن | يسمع يظل عليه الدهر معتكفا |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 2- ص: 528