التصنيفات

أحمد بن محمد الآبي أبو العباس كان من أهل آبة من ناحية برقة، وسافر إلى اليمن تاجرا، واجتمع بأبي بكر السعيدي بعدن. وحدثني المولى المفضل جمال الدين بقصته مع السعيدي عنه أنه سمعها منه، ثم قدم الاسكندرية وأقام بها، فجرى بينه وبين القاضي شرف الدين عبد الرحمن بن شكر قاضي الاسكندرية ما أحوجه إلى قدومه إلى القاهرة، وشكا منه إلى الصاحب صفي الدين ابن شكر فلم يشكه، فأقام بالقاهرة إلى أن مات، وكان شكواه من قطع رزقه من مسجد كان يصلي فيه أو نحو ذلك. وكان قدومه إلى القاهرة في سنة ست وستين وخمسمائة، ومات بعد ذلك في نحو سنة ثمان وتسعين، وصنف كتابا في النحو رأيته بخطه، وهي مسائل منثورة.
حدثني المولى القاضي المفضل جمال الدين قال: دخلت إلى الصاحب أبي بشر وهو في مجلسه، فجلست إلى جانبه فانشدني متمثلا:

إشارة إلى أنه لم يشكه.
قال أبو زياد الكلابي: ومثل من أمثال العرب «إنك لا تشكو إلى مصمت» والتصميت أن تقول المرأة إذا بكى صبيها الرضيع، وهي مشغولة عنه لبعض صبيانها أو لزوجها، صمت هذا الصبي، فيأتيه فيحتضنه بيده حتى يسكت.
قال، وحدثني قال: دخلت إلى مجلس الشيخ الموفق أبي الحجاج يوسف المعروف بابن الخلال كاتب الانشاء في أيام المصريين، وكان الموفق قد عمل معمى في المرآة نثرا، فقال لمن بحضرته: ما تقولون في قولي: شيء شديد الباس، يغيره الضعيف الأنفاس، وذكر كلاما بعده، فاستدللت بهذه الفاتحة على أنه المرآة، لأن الشديد الباس هو الحديد، ويغير صقالها النفس، فقلت له ذلك، فاستحسن حدة خاطري.
أنشدني مولانا القاضي الإمام جمال الدين أبو الحجاج يوسف ابن القاضي الأكرم علم الدين أبي طاهر إسماعيل بن عبد الجبار بن أبي الحجاج قال: أنشدني أبو العباس أحمد بن محمد الآبي ممتدحا لي، وكتبته أنا من خطه بيده:

  • دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 2- ص: 515