إبراهيم بن علي الحصري القيرواني الأنصاري قال ابن رشيق في كتاب «الأنموذج» مات بالمنصورة من أرض القيروان سنة ثلاث عشرة وأربعمائة وقد جاوز الأشد، قال: وكان شاعرا نقادا عالما بتنزيل الكلام وتفصيل النظام، يحب المجانسة والمطابقة، ويرغب في الاستعارة تشبها بأبي تمام في اشعاره وتتبعا لآثاره، وعنده من الطبع ما لو أرسله على سجيته لجرى جري الماء، ورق رقة الهواء، كقوله في بعض مقطعاته:
يا هل بكيت كما بكت | ورق الحمائم في الغصون |
هتفت سحيرا والربى | للقطر رافعة العيون |
فكأنها صاغت على | شجوي شجى تلك اللحون |
ذكرنني عهدا مضى | للأنس منقطع القرين |
فتصرمت أيامه | وكأنها رجع الجفون |
كتمت هواك حتى عيل صبري | وأدنتني مكاتمتي لرمسي |
ولم أقدر على إخفاء حال | يحول بها الأسى دون التأسي |
وحبك مالك لحظي ولفظي | وإظهاري وإضماري وحسي |
فإن أنطق ففيك جميع نطقي | وإن أسكت ففيك حديث نفسي |
إني أحبك حبا ليس يبلغه | همي ولا ينتهي فهمي إلى صفته |
أقصى نهاية علمي فيه معرفتي | بالعجز مني عن إدراك معرفته |
رفقا أبا إسحاق بالعالم | حصلت في أضيق من خاتم |
لو كان بالسن تنال العلا | فضل إبليس على آدم |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 1- ص: 158