إبراهيم بن محمد نفطويه هو إبراهيم بن محمد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة العتكي الأزدي من أهل واسط، وكنيته أبو عبد الله. قال الثعالبي: لقب نفطويه تشبيها إياه بالنفط لدمامته وأدمته، وقدر اللقب على مثال سيبويه، لأنه كان ينسب في النحو إليه ويجري في طريقته ويدرس شرح كتابه، وأنشدوا:
لو أنزل النحو على نفطويه
قال: وقد صيره ابن بسام نفطويه- بضم الطاء وتسكين الواو وفتح الياء- فقال:
رأيت في النوم أبي آدما | صلى عليه الله ذو الفضل |
فقال أبلغ ولدي كلهم | من كان في حزن وفي سهل |
بأن حوا أمهم طالق | إن كان نفطويه من نسلي |
لنا صديق غير عالي الهمم | يحصي على القوم سقاط الكلم |
ما استمتع الناس بشيء كما | يستمتع الناس بحسم الحشم |
أقول لصاحبي وسلياني | وغرهما سكون حمى جبيني |
تسلوا بالتعزي عن أخيكم | وخوضوا في الدعاء وودعوني |
فلم أدع الأنين لضعف سقم | ولكني ضعفت عن الأنين |
إلى الحول ثم اسم السلام عليكما | ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر |
غنج الفتور يجول في لحظاته | والورد غض النبت في وجناته |
وتكل ألسنة الورى عن وصفه | أو أن تروم بلوغ بعض صفاته |
لا يعرف الإسعاف إلا خطرة | لكن طول الصد من عزماته |
لا يستطيع «نعم» ولا يعتادها | بل لا تسوغ «لعل» في لهواته |
تشكو الفراق وأنت تزمع رحلة | هلا أقمت ولو على جمر الغضا |
فالآن عذ بالصبر أو مت حسرة | فعسى يرد لك النوى ما قد مضى |
أتخالني من زلة أتعتب | قلبي عليك أرق مما تحسب |
قلبي وروحي في يديك وإنما | أنت الحياة فأين منك المذهب |
لا يوحشنك ما صنعت فتنثني | متجنبا فهواك لا يتجنب |
أنت البريء من الإساءة كلها | ولك الرضى وأنا المسيء المذنب |
وحياة وجهك وهو بدر طالع | وسواد شعرك وهو ليل غيهب |
ما أنت إلا مهجني وهي التي | أحيا بها فترى على من أغضب |
كفى بالهوى بلوى وبالحب محنة | وبالهم تعذيبا وبالعذل مغرما |
أما والذي يقضي الأمور بأمره | فما شاء أمضاه وما شاء أحكما |
لقد حملتني صبوتي وصبابتي | من الشوق ما أضنى الفؤاد وتيما |
تجل بلواي عن البلوى | ويذهل القلب عن الشكوى |
يظلمني من لا أرى ظلمه | وما عليه لي من عدوى |
عذبني الحب ولكنني | لا أطلب الراحة بالسلوى |
سلط من أهوى علي الضنى | لا واخذ الله الذي أهوى |
لك خد تذيبه الأبصار | يخجل الورد منه والجلنار |
لا تغيبن عن ناظري فإني | أنا من لحظتي عليك أغار |
ابن دريد بقره | وفيه لؤم وشره |
قد ادعى بجهله | جمع كتاب الجمهره |
وهو كتاب العى | ن إلا أنه قد غيره |
لو أنزل الوحي على نفطويه | لكان ذاك الوحي سخطا عليه |
وشاعر يدعى بنصف اسمه | مستأهل للصفع في أخدعيه |
أحرقه الله بنصف اسمه | وصير الباقي صراخا عليه |
كم قد خلوت بمن أهوى فيمنعني | منه الحياء وخوف الله والقدر |
كم قد خلوت بمن أهوى فتقنعني | منه الفكاهة والتحديث والنظر |
أهوى الملاح وأهوى أن أجالسهم | وليس لي في حرام منهم وطر |
كذلك الحب لا إتيان معصية | لا خير في لذة من بعدها سقر |
أستغفر الله مما يعلم الله | إن الشقي لمن لم يرحم الله |
هبه تجاوز لي عن كل مظلمة | واسوءتا من حيائي يوم ألقاه |
كم خاس ميعادك يا مخلف | كم تخلف الوعد وكم تحلف |
قد صرت لا أدعو على كاذب | ولا ظلوم الفعل لا ينصف |
الجد أنفع من عقل وتأديب | إن الزمان ليأتي بالأعاجيب |
كم من أديب يزال الدهر يقصده | بالنائبات ذوات الكره والحوب |
وآخر غير ذي دين ولا أدب | معمر بين تأهيل وترحيب |
ما الرزق من حيلة يحتالها فطن | لكنه من عطاء غير محسوب |
تواصلنا على الأيام باق | ولكن هجرنا مطر الربيع |
يروعك صوته لكن تراه | على روعاته داني النزوع |
كذا العشاق هجرهم دلال | ومرجع وصلهم حسن الرجوع |
معاذ الله أن نلفى غضابا | سوى دل المطاع على المطيع |
وقالوا شانه الجدري فانظر | إلى وجه به أثر الكلوم |
فقلت ملاحة نثرت عليه | وما حسن السماء بلا نجوم |
إذا ما الأرض جانبها الأعادي | وطاب الماء فيها والهواء |
وساعد من تحب بها وتهوى | فتلك الأرض طاب بها الثواء |
يرى الأحباب ضنك العيش وسعا | ولا يسع البغيضين الفضاء |
وعقل المرء أحسن حليتيه | وزين المرء في الدنيا الحياء |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 1- ص: 114
إبراهيم بن محمد، أبو عبد الله بن عرفة النحوي، نفطويه المشهور.
قال مسلمة: روى عنه بعض أصحابنا ووثقه، وكان كثير الرواية للحديث وأيام الناس، وكانت فيه شيعية، مات ببغداد، سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. وقال أبو يعقوب: سنة تسع عشرة. وقال الدارقطني: ليس بالقوي.
وقال الخطيب: كان صدوقاً.
مركز النعمان للبحوث والدراسات الإسلامية وتحقيق التراث والترجمة صنعاء، اليمن-ط 1( 2011) , ج: 2- ص: 1
إبراهيم بن محمد، نفطويه الأزديّ، من أهل واسط، كنيته أبو عبد الله.
ولقّب نفطويه، على مثال سيبويه، لأنه قرأ عليه. وكان يدرّس كتابه وشرحه، وكان عالما بالنّحو واللّغة والحديث، أخذ عن ثعلب والمبرّد، روى عنه أبو عبد الله المرزباني، وأبو الفرج الأصبهانيّ. وقد ذكره ابن المرزبانيّ في كتاب المقتبس وقال: ولد في سنة أربع وأربعين ومائتين، ومات في يوم الأربعاء ثاني عشر شهر ربيع الأوّل من سنة ثلاث وعشرين وثلاث مائة. ودفن في مقابر باب الكوفة. وكان طاهر الأخلاق، حسن الحفظ للقرآن المجيد.
له من الكتب: كتاب التاريخ، وكتاب الاقتصارات، وكتاب البارع، وكتاب غريب القرآن، وكتاب الجامع في النّحو، وكتاب الاستثناء والشّرط في القراءات، وكتاب الوزراء، وكتاب الملح، وكتاب الأمثال، وكتاب الشّهادات، وكتاب المصادر، وكتاب القوافي، وكتاب أمثال القرآن، وكتاب الردّ على من يزعم أنّ العرب مشتقّ كلامها بعضه من بعض، وكتاب الردّ على من قال بخلق القرآن، وكتاب الردّ على المفضّل ابن سلمة.
وكان نفطويه من أعيان العلماء وعلماء الأعيان.
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 2009) , ج: 1- ص: 244