التصنيفات

يونس أبو لقمان الصفار يونس بن خليفة، أبو لقمان الصفار. قال ابن رشيق في (الأنموذج): لم يكن أحد ينعت بالشاعر تبعا لاسمه إلا هو وأبو الفتوح من أهل سوسة. وكان أبو لقمان هجن الخلق آدم اللون طوالا إلى السمن شديد القوة، قبيح الوجه مجدوره، وكان يعرف ذلك من نفسه فلا يغضب ممن فاوضه فيه. لقي أبا بكر الوراق يوما، وبه خمار، فقال له: عزمت عليك إلا شبهتني وقاربت، فقال نعم: أنت كالبربخ القديم يكسر ويبقى الجزء منك قائما هكذا، وأشار إلى قصبة مرحاض جوار دار أبي إسماعيل الكاتب على تلك الصفة، فضحك أبو لقمان وقال: قاتلك الله ما أبعدت.
وكان عامر الخطاب يوما بحضرة إبراهيم الكموني، لما مات إبراهيم الحصري، فقال له: يا أبا عبد الله إنما بقي من الشعراء كلهم بعوضتان، أنا وأنت فبالله صلني ولا تقطعني، قال الكموني: لا والله بل فيل وبعوضة وما أسمع أنا منك. واجتمع يوما عند أبي لقمان الدركادو وكلاهما يهتف نوادر الشطرنج على صاحبه وقد علا ضحكهما، إذ دخل الكفوني فجلس يستمع لهذرهما، فقال الدركادو لأبي لقمان أجز:
#حيتان حبك في طنجير بلواي فقال أبو بكر قبل تمام الكلام:
#وفحم وجهك في كانون أحشائي فصاح به الكموني: هيه أبا لقمان قد غلبته من جهة الصناعة، فزهى أبو لقمان وقال: أفمثلي يتهم في جيد الشعر وهذا بديهي في الهتف؟ وأجتاز بي مرة، أهو طافح سكرا، وأنا جالس في مكان مشرف بالشارع، وكان قد بلغه عني شيء، فما شعرت إلا وأنا بين السماء والأرض، قد شال بي على يديه ورفع رأسه إلي وقال: أين تريد ألقيك يا خبيث؟ فأريته أنه يريد يمازحني، لا يعدو لي رفقك بالمكان الذي خطفتني منه، فقال: هل أنت إلا كفروج طارت به حدأة؟ قلت: أي والله وإن شئت عنقاء؛ قال: كيف أنا عندك في الشعر؟ قلت: كامرئ القيس إن لم يكن فوقه، فقال: سلمت ووضعني في مكاني وإني لأنتفض مثل القصبة في الريح الشديدة، وانصرف. واجتزت به يوما فوجدته يتوقد، فقلت: مالك؟ قال: أحب أن أهجو الكموني وحبيبا الطائي، قلت: كيف اجتمعا لك؟ قال: لأن الطائي صنع من شعره:

فصار الكموني يعرض بي بهذا البيت في كل وقت، وصناعتي نارية كما ترى، قلت: صدقت، اصنع حتى أعينك، ففكر طويلا وقال: بيني وبينهما سواد الليل والخلوة بالقوافي.
وشرب يوما في دار الخمار طول نهاره، فلما كربت الشمس أتت بعارض غدق، فخرج ومعه نبيذ حتى أتى داره، فاستوحش وبعث رسولا في طلب عبد الوهاب المثقال، فوجده وجع الرجل، فأتاه بخبره، فما لبث أن وافاه فاحتمله على كتفه كالطفل مغالبة، وأنزله عند الباب وقد مات ضحكا؛ وأخبرني عبد الوهاب بالحكاية فصنعت أبياتا كتمتها أبا لقمان:
وتوفي أبو لقمان الصفار في سنة خمس عشرة وأربع مائة، وقد تجاوز الأربعين.
ومن شعره قصيدة أولها:
منها:

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 29- ص: 0