يوسف سبط ابن الجوزي يوسف بن قزعلي -بالقاف والزاي والغين المعجمة واللام- ابن عبد الله، الإمام المؤرخ الواعظ، شمس الدين أبو المظفر التركي ثم البغداذي العوني الحنفي، سبط الإمام جمال الدين أبي الفرج ابن الجوزي. نزيل دمشق، ولد سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة، وتوفي رحمه الله تعالى، سنة أربع وخمسين وست مائة.
سمع من جده، وسمع بالموصل ودمشق من جماعة. وكان إماما فقيها واعظا وحيدا في الوعظ، علامة في التاريخ والسير، وافر الرحمة، محببا إلى الناس، حلو الوعظ. قدم دمشق وهو ابن نيف وعشرين سنة ونفق على أهلها وأقبل عليه أولاد العادل، وصنف في الوعظ والتاريخ وكان والده قزعلي من موالي الوزير عون الدين ابن هبيرة، وروى عنه الدمياطي -ويقال في والده: زغلي، بحذف القاف.
وهو صاحب (مرآة الناس) وأنا ممن حسد على هذه التسمية، وهي لائقة بالتاريخ، كأن الناظر في التاريخ يعاين من ذكر فيه في مرآة، إلا أن في المرآة صدأ المجازفة منه، رحمه الله تعالى، في أماكن معروفة.
قال الشيخ شمس الدين: وقد اختصره شيخنا قطب الدين اليونيني وذيل عليه إلى وقتنا هذا. ولما مات حضر جنازته السلطان ومن دونه. ودرس بالشبلية مدة، وبالمدرسة البدرية، وقرأ الأدب على أبي البقاء، والفقه على الحصيري، ولبس الخرقة من عبد الوهاب بن سكينة، وكان حنبليا فانتقل وصار حنفيا، للدنيا. وصنف في (مناقب أبي حنيفة) جزءا، و (معادن الإبريز) في التفسير تسعة وعشرون مجلدا، وشرح (الجامع الكبير) في مجلدين.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 29- ص: 0