يوسف بن عمر المظفر صاحب اليمن يوسف بن عمر بن علي بن رسول، السلطان الملك المظفر شمس الدين ابن السلطان الملك المنصور نور الدين صاحب اليمن وابن صاحبها. قتل أبوه وعمره ست وأربعون سنة فقام هو بالأمر، وبعده الملك الأشرف ممهد الدين فما أسنى، وملك بعده الملك المؤيد هزبر الدين. وكان نور الدين عمر مقدم جيوش الملك أقسيس صاحب اليمن ابن الكامل، لما مات أقسيس بمكة غلب نور الدين على الملك وأطاعه الأمراء وملك اليمن نيفا وعشرين سنة، ثم إن المظفر ملك بعده فامتدت أيامه وبقي في الملك سبعا وأربعين سنة، وتوفي بقلعة تعز وقد نيف على الثمانين. وكان ملكا هماما جوادا عفيفا عن أموال الرعايا، كافا لجنده عن الأذية، وكان مقصدا للوافدين. جمع لنفسه جزءا فيه أربعين حديثا بأسانيد في الترغيب والترهيب، وهو مسموعات من مشايخ اليمن بنزول.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 29- ص: 0
يوسف بن عمر بن علي بن رسول، الملك المظفر، نصرة الدين، بن الملك المنصور، صاحب اليمن:
ولى السلطنة بعد أبيه، ثم قلده المعتصم الخليفة العباسي اليمن، واستمر على سلطنته حتى مات، إلا أنه عهد بها لابنه الأشرف عمر، وكان استولى على سائر بلاد اليمن وحصونها، حتى على صنعاء، وملك مكة أيضا، والطائف، وما والاه، وكان ملكه لمكة في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وستمائة، لأنه جهز إليها ابن برطاس، فاستولى عليها، ثم أخرجه منها الأشراف في آخر المحرم سنة ثلاث وخمسين وستمائة.
وفى سنة سبع وخمسين، تولى أمر الحرم وعمارته، وإقامة منارة، وجرامك خدمته.
وفى سنة سبع وخمسين، حج، فعمت صدقته بيوت مكة، وأحسن إلى الحاج، ونثر الذهب والفضة على الكعبة، وغسلها، وحمل الماء بنفسه، وكساها، وكان يكسوها غالب السنين، وكانت كسوته إنما تجعل على الكعبة بعد سفر الحاج المصري من مكة، مراعاة لصاحب مصر، وعمل للكعبة بابا، وأقام بها، حتى أبدل في آخر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، بالباب الذي بعث به الملك الناصر محمد بن قلاوون صاحب مصر، وأخذ بنو شيبة حليته، وكانت ستين رطلا فضة، والقفل الذي على باب الكعبة الآن منسوب إليه.
وله بمكة مآثر باقية إلى الآن منها: عمارة المواليد، وعمارة مأذنة مسجد الخيف، وجدد مسجد عبد الله بن عباس رضي الله عنهما بالطائف، في سنة خمس وسبعين وستمائة، وله مآثر كثيرة.
وكان سمع الحديث بمكة، وأجازه جماعة من شيوخها، وباليمن، وخرج لنفسه أربعين حديثا، وكان له إلمام بالعلم، واطلاع على الهيئة والهندسة والمنطق والروحانيات، وكان يحب العلماء ويكرمهم، وكانت مدة سلطنته ستا وأربعين سنة، وأحد عشر يوما، وعاش أربعا وسبعين سنة وثمانية أشهر وعشرة أيام.
وكانت وفاته في يوم الثلاثاء، ثالث عشر رمضان، سنة أربع وتسعين وستمائة بمكة، أيام ولاية أبيه لها، نيابة عن الملك المسعود.
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 6- ص: 1