يوسف أبو الحجاج الأقصري يوسف بن عبد الرحيم بن غزي القرشي، الشيخ العارف الزاهد أبو الحجاج الأقصري، شيخ الزمان وواحد الأوان، صاحب الكرامات والمكاشفات المعروفة، أحد من ينتفع الناس ببركته وصالح دعواته. تاب على يديه جماعة كثيرون. أنشد كمال الدين جعفر الأدفوي في ترجمته بعد تقريظه والثناء عليه:
فقل لفتى قد رام في العصر مثله | يمينا برب الناس لست بواجد |
ومن ذا يضاهي حسن يوسف في الورى | ويؤتى الذي قد ناله من محامد |
وكان لما تجرد قد توجه إلى شيخه عبد الرزاق، ثم عاد إلى وطنه وتخرج عليه سادات: كالشيخ علي من الأفوا، والشيخ علي بن بدر، والشيخ شماس السفطي، والشيخ إبراهيم الغاوي، والبرهان الكبير، والبدر الدمشقي، والشيخ مفرج ونظرائهم. وكان مشارف الديوان أولا ثم تجرد وصحب عبد الرزاق التينملي، تلميذ الشيخ أبي مدين.
وكانت كراماته كثيرة، ولكن جهال أتباعه أطنبوا وزادوا فجعلوا له معراجا ليلة نصف شعبان من كل سنة، واتخذوه في الصعيد كل سنة كالعيد تأتي إليه الخلائق من العوالي، ويبذل فيه العزيز الغالي، وتحضر الدفوف والشبابات، ويختلط الرجال بالنسوان. وكان الشيخ، رضي الله عنه، مشهورا بالعلم والرواية، وله كلام يشهد له بالمعرفة والدراية. توفي رضي الله عنه في شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وست مائة، وقبره مشهور بالأقصر يزار من الأماكن البعيدة. قال الشيخ شمس الدين: ألف مواقف (كمواقف النفري). قال أبو عمر المرابطي: وفاته على لوح قبره سنة أربع.