يوسف الهادي العبيدي يوسف بن عبد الله بن يوسف الهادي بن العاضد بن الحافظ بن المسنتصر بن الظاهر بن الحاكم العبيدي. زعم أن أمه خرجت به حاملا من قصر العابد بالقاهرة وولدته بالمغرب الأقصى، فنشأ بين البربر وأحكم لسانهم. وقرأ بمراكش وتأدب، وكان يكتم نسبه خوفا من بني عبد المؤمن، ثم إنه خرج إلى جهة فاس، وجعل يكثر الصلوات في الأماكن المقصودة حتى اشتهر عند الناس صلاحه، وشاع بينهم أنه يطوي الليل والنهار صوما لأنه لم ير يوما أنه أكل، ثم إنه جعل بيت دعوته في البرابر، وأظهر نسبه واشتهر بالمغرب فصار يعرف بالعبيدي، وسلك منهج الإدريسي وجعل له عشرة كعشرة الصحابة يعتمد عليهم وهم خاصيته. وحروب العبيدي بالمغرب مشهورة، وآل أمره إلى أن حضر مدينة فاس، وكسر جموعهم مرة بعد مرة، وكاد يأخذ البلد، فقال ابن جامع وزير ناصر بني عبد المؤمن ليس الرأي أن نجهز إلى هذا الرجل جيشا بعد جيش يكسر بعضهم وربما لا يكسرونه، ولكن الرأي أن نسير إلى العشرة الذين اختصهم من أصحابه عشرة آلاف دينار فإنهم يأتوننا برأسه، فعندما وصل المال إلى أولئك القوم قبضوا عليه وجاءوا به إلى مدينة فاس أسيرا، فقال أبياته المشهورة:
لحى الله قوما ضيعوني بعدما | بدا لهم برق من المال خلب |
ولو أنهم أبقوا حشاشة مهجتي | لكان لهم فوق الذي فيه رغبوا |
ولا شهروا بالغدر في كل موضع | وسارت بهم أمثالهم وهي تضرب |
إن تركنا الورى وما هم عليه | تركونا أحلاس ذل وفقر |
أودعت حاجة السؤال إليهم | نهرونا عن كل نهر وبحر |
فلهذا نخوض في الموت خوضا | نحو نيل المنى ورفعة قدر |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 29- ص: 0