يوسف قاضي القضاة بدر الدين السنجاري يوسف بن الحسن بن علي، قاضي القضاة بدر الدين أبو المحاسن السنجاري الشافعي الزراري. كان صدرا محتشما جوادا ممدحا، تقدم في شبوبيته عند الأشرف وهو بسنجار، فلما ملك دمشق ولاه قضاء البقاع وبعلبك والزبداني وكتبوا في اسجالاته قاضي القضاة، وكان يسلك بالخيل والجمال والمماليك والتجمل ما لا يسلكه الوزراء، ثم إنه عاد إلى سنجار، ولما مات الكامل وخرجت الخوارزمية عن طاعة ولده الصالح راح الصالح إلى سنجار، فطمع فيه صاحب الموصل ونازله بسنجار ولم يبق إلا أن يشملها، وبدر الدين بها قاض فأرسله الصالح تلك الليالي من السور، فنزل وذهب إلى الخوارزمية وخاطر بنفسه وركب الأهوال واستمالهم ومناهم وساروا معه، ووافاهم المغيث ولد الصالح من حران وأقبلوا إلى سنجار، فرحل صاحب الموصل هاربا، فعظمت منزلته عنده، فلما ملك الصالح البلاد وفد إليه القاضي بدر الدين ففرح به وأكرمه. وكان شرف الدين ابن عين الدولة قاضي الإقليم بكماله فأفرد عنه مصر والوجه القبلي وفوضه إلى بدر الدين، فلما مات ابن عين الدولة ولاه قضاء القضاة والوجه البحري. وكان له ذكر جميل وسيرة حسنة معروفة في أخذ الرشا من قضاة الأطراف والشهود والمتحاكمين، وحصل له ولأتباعه تشتت في البلاد ومصادرات وتوفي سنة أربع وستين وست مائة.
وكتب إليه السراج الوراق يهنئه بشهر رجب:
الشهر مثلك فرد غير ثانيه | وأنت أجدر من يلقى تهانيه |
وهو الأصم ولكن قد أصاغ إلى | من ينظم الدر مدحا فيك من فيه |
وما نهنيك يا أذكى الورى شيما | بالدهر بل هو أولى من نهنيه |
يا سيدا آدابه مالا يفرقه | وحسن ذكر مدى الأيام تحويه |
يا ابن الأولى شيدوا مجدا سما وعلا | فبالكواكب قد شدت أواخيه |
ما بت أنظم مدحي في محاسنكم | إلا وقد سبقت فكري قوافيه |