التصنيفات

يوسف صلاح الدين الدوادار يوسف بن أسعد، الأمير صلاح الدين الدوادار. كان في مبدأ أمره نصف عامل في بيروت على ما قيل، ثم بطل الكتابة وتوصل بالجندية إلى أن صار دوادار الأمير سيف الدين قجق؛ ثم آل أمره إلى أن أخذ الإمرة بحلب وولي بها الحجوبية في أيام الأمير علاي الدين ألطنبغا؛ ثم ولي بها شذ الدواوين؛ ثم طلب إلى مصر مرات؛ ثم ولي نيابة ثغر الإسكندرية، ثم تولى ولاية منفلوط بالصعيد؛ ثم إنه خعل مشد الدواوين بالقاهرة في أيام وزارة الأمير علاي الدين الطنبعا مغلطاي الجمالي؛ ثم عزل وبقي بمصر أميرا؛ ثم جهزه السلطان رسولا إلى السلطان أبو سعيد فعاد وقد أشاع الناس أنه يكون وزيرا، فلما وصل إلى مصر سعي عليه وأبطل ذلك، فسعى له الأمير سيف الدين بكتمر الساقي لما مات الأمير شهاب الدين أمير مهمندار، فرسم له السلطان الملك الناصر بالمهمندارية، فأقام بها قليلا فلما توفي الأمير سيف الدين الجاي الدوادار جعله السلطان دوادارا. وكان القاضي شرف الدين بن الشهاب محمود قد رسم له بعدة بيوعات بكتابة السر في مصر، فقاسى شرف الدين منه شدائد وأنكادا كثيرة، وتوجها إلى الحجاز في ركاب السلطان وهما في ذلك النكد والشر، فلما حضرا من الحجاز أقام القاضي شرف الدين قليلا وهو يعمل عليه إلى أن عزل وأخرج إلى دمشق. وبقي الأمير صلاح الدين المذكور في الدوادارية وقد استطال على الناس أجمعين، خصوصا الكتاب فحسنوا للسلطان أن يخرج كاشفا الثغور الحلبية، فتعلل وانقطع في بيته مدة شهرين، ولما قام ودخل إلى السلطان عزله في ثاني شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مائة ورسم أن يتوجه إلى صفد أميرا، فتوجه إليها وأقام بها قليلا ونقل إلى طرابلس ثم نقل إلى حلب وجعل والي البر، فيما أظن. ثم إنه حج بعدما نقل إلى طرابلس، وورد الخبر إلى دمشق بوفاته بطرابلس في جمادى الأولى سنة خمس وأربعين وسبع مائة. وكان يكتب خطا حسنا. وله مشاركة في تواريخ وتراجم الناس. وكان فيه شح مفرط، إلا أنه وقف داره بحلب مدرسة على فقهاء الشافعية والحنفية والمالكية والحنابلة؛ ووقف كتاب أيتام بالمدينة النبوية؛ وكان يدعي النظم. وأنشدت له:

أنشدنيها صلاح الدين خليل بن رمتاس بصفد وقال: أنشدنيها، وقال إنهما له. واقتنى كتبا كثيرة.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 29- ص: 0