يوسف ابن الخرزي يوسف بن أحمد بن الخرزي، أبو طاهر البغدادي، ولي النظر بالمخزن والصدرية أيام المستظهر بالله مدة حياته، وولي ولده المسترشد فأقره على ولايته مديدة ثم عزله، قال أبو الفتوح ابن طلحة صاحب المخزن: كنا نخدم مع المسترشد وهو ولي عهد، وكان ابن الخرزي يقصر في حقه ويقف في حوائجه، فكتبت إليه ألومه وأقول: لا تفعل! فيقول: أنا أخدم شابا في أول عمره -يشير إلى المستظهر- وما أبالي. وكان المسترشد حنقا عليه ويقول: لئن وليت لأفعلن به ولأفعلن. فلما ولي، خلا بي ابن الخرزي وأمسك ذيلي وقال: الصنيعة؟ فقلت له: الآن، وقد فعلت في حقه ما فعلت؟ فقال: انظر ما تفعل؛ فقلت: هذا رجل قد ولي ولا مال عنده فاشتر نفسك منه بمال؛ فقال: كم؟ قلت: تقدير عشرين ألفا؟ فقال: والله ما رأيتها قط؛ قلت: لا تفعل، فلم يقبل. فجعل عليه المسترشد، ثم بعد أيام خلع عليه. وكتبت إلى المسترشد أقول: أليس هذا الذي فعل كذا وكذا؟ فكتب إلي {خلق الإنسان من عجل}، ثم عاد وجعل عليه، ثم تقدم بالقبض عليه، فأخذنا من داره ما يزيد على مائة ألف دينار، وأواني الذهب والفضة، ثم أخذنا له مملوكا كان يعرف باطنه فضربناه، فأومأ إلى بيت في داره، فاستخرجنا منه دفائن أربع مائة ألف دينار، ثم تقدم إلينا بقتله. وتوفي سنة خمس عشرة وخمس مائة قتيلا في محبسه.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 29- ص: 0