يوسف الكاتب يوسف بن إبراهيم الأنباري، أبو الحسن الكاتب، كان في خدمة إبراهيم بن المهدي. حكى عنه وعن إسماعيل بن نوبخت، وأحمد بن رشيد الكاتب مولى سلام الأبرش، وجبريل بن بختيشوع، وأيوب بن الحكم البصري الكسروي، وأحمد بن هارون الشرابي وغيرهم، وروى عنه ابنه أبو جعفر أحمد، ورضوان بن أحمد بن جالينوس الصيدلاني، وسافر إلى الشام ودخل مصر وتولى بها الأعمال، وكان من ذوي المروءات. وصنف كتاب (أخبار المستطبين)، وتولى الأعمال أيام أحمد بن طولون.
قال أبو جعفر أحمد بن يوسف بن إبراهيم المذكور: بعث أحمد بن طولون الساعة التي توفي فيها والدي يوسف بن إبراهيم جماعة فهاجموا الدار وطالبوا بكتبه مقدرين أن يجدوا فيها كتابا من أحلا من بغداد فحملوا صندوقين وقبضوا علي وعلى أخي وصاروا بنا إلى داره، وأدخلنا إليه وهو جالس وبين يديه رجل من أشراف الطالبيين الكبراء، فأمر بفتح أحد الصندوقين وأدخل خادم يده فوقع فيها دفتر جراياته على الأشراف وغيرهم، فأخذ الدفتر بيده وتصفحه فكان جيد الاستخراج، فوجد اسم الطالبي في الجراية، فقال له وأنا أسمع: كانت عليك جراية ليوسف بن إبراهيم، فقال: دخلت هذه الديار وأنا مملق فأجرى علي في كل سنة مائتي دينار ومائتي إردب قمح إسوة ابن الأرقط وابن العقيقي وغيرهما، ثم امتلأت يداي بطول الأمير فاستعفيته منها، فقال: نشدتك الله إن قطعت سببا بي برسول الله، صلى الله عليه وسلم، وتدمع الطالبي. فقال ابن طولون: رحم الله يوسف بن إبراهيم، ثم قال: انصرفوا إلى منازلكم لا بأس عليكم؟ فانصرفنا ولحقنا جنازة والدنا وحضر ذلك العلوي حقنا.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 29- ص: 0