أم معاوية هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أم معاوية رضي الله عنه، أسلمت عام الفتح بعد إسلام زوجها أبي سفيان وأقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم على نكاحهما، وكانت امرأة فيها ذكرة لها نفس واثقة شهدت أحدا كافرة مع زوجها أبي سفيان، وكانت تقول في يوم أحد:
نحن بنات طارق | نمشي على النمارق |
والمسك في المفارق | والدر في المخانق |
إن تقبلوا نعانق | ونفرش النمارق |
أو تدبروا نفارق | فمات غير وامق |
أرادت نحن بنات النجم من قوله تعالى
{والسماء والطارق، وما أدراك ما الطارق، النجم الثاقب}، ولما قتل حمزة وثبت فمثلت به وشقت بطنه واستخرجت كبده فشوتها وأكلتها لأنه قتل أباها يوم بدر، وقيل إن الذي مثل بحمزة معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية وقتله النبي صلى الله عليه وسلم صبرا منصرفه من أحد فيما ذكره ابن الزبير، ختم الله لها بالإسلام، ولما أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم البيعة على النساء ومن الشرط فيها ولا يسرقن ولا يزنين قالت هند بنت عتيبة: وهل تزني الحرة أو تسرق يا رسول الله؟ فلما قال: ولا تقتلن أولادكن قالت: قد ربيناهم صغارا وقتلتهم أنت كبارا أو نحوا من هذا القول، وشكت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زوجها أبا سفيان لا يعطيها من الطعام ما يكفيها وولدها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك أنت وولدك، وتوفيت هند في خلافة عمر في اليوم الذي مات فيه أبو قحافة والد أبي بكر الصديق.