أبو طاهر الحلي الشاعر نصر بن الفتح بن أبي المعمر بن أسد بن الحسن المعروف بباقلا بن أبي الخير ينتهي إلى طاهر بن الحسين الخزاعي أبو طاهر الطاهري الشاعر من الحلة السيفية، كان شيخا فاضلا أديبا شاعرا، دخل الشام ومدح الملوك والأعيان، قال ابن النجار محب الدين: لقيناه بالشام غير مرة وكتبت عنه شيئا من شعره في المحرم سنة خمس وعشرين وستمائة، ومولده سنة إحدى وخمسين وخمسمائة.
ومن شعره:
ما بين رامة والعقيق ديار | كانت وكان بها الهوى ونوار |
درست على مر الزمان كأنما | آثارها من ريطة آثار |
لم يبق إلا من أوار ما بدت | إلا بدا فوق القلوب أوار |
عهدي بها قبل الشباب وما غدت | من أهلها الغادين وهي قفار |
والدهر ما صدع الجميع وظلنا | ضال النقا وظباءها السمار |
والأرض قد حكت السماء بأنجم | في روضة نجمت بها الأزهار |
والطل يستبكي الربيع جفونه | فإذا بكى يتضاحك النوار |
والدوح تهصره الصبا بعليلها | فإذا أمادت ورقه الأوكار |
تشدو وتنشدنا القيان مناسبا | نغم الكران ويصخب المزمار |
فتصفق الأغصان ما بين الغنا | بيد النسيم وترقص الأشجار |
وشرابنا كرمية الأعراق بل | كرمية الأخلاق بل بكر الخنا معطار |
كالتبر قد نثر اللجين فويقة | الياقوت في ماء عليه نار |
راح بها روح القلوب وبرءها | من عقر سيف الهم وهي عقار |
يغدو بها عبل الروادف | ما انثنى إلا ثنى الأكباد وهي حرار |
قمر على غصن على دعص وهل | هذي الصفات تحوزها الأقمار |
لبس العذار فظل يخلع دائما | فيه العذار وتلبس الأعذار |
يجري غرار السيف منه إذا | رنا لحظ له مني الرقاد غرار |
وكأن حمرة وجنتيه إذا بدا | وأسيل خد سال فيه عذار |
ورد على طلع وخيط بنفسج | متنطق بنضيده ومدار |
كم شد زنارا لديه مسلم | ولها ولم يحلل له زنار |
فسقى لييلات مضين بهذه الـ | ـ أوطان كم قضيت بها أوطار |
ديم تديم الانسكاب كأنها | نعم يجود بها الغياث غزار |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 27- ص: 0