التصنيفات

ابن الخطير الحاجب مسعود بن أوحد بن مسعود بن الخطير، هو الأمير الكبير أحد مقدمي الألوف بالشام ومصر، الأمير بدر الدين ابن الخطير. (لم ير في الترك أعقل منه ولا أكثر حياء ولا أكثر اتضاعا ولا أكثر رياسة. عديم الشر وادع، كثير التعصب لأصحابه والمحبة والشفقة) ولد ليلة السبت سابع جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وست مائة بحارة الخاطب بدمشق. أخذ إمرة العشرة بدمشق سنة ثلاث عشرة وسبع مائة، وولي الحجوبية بدمشق سنة سبع عشرة تقريبا، وجهزه الأمير سيف الدين تنكز إلى باب السلطان صحبة أستدمر رسول جوبان سنة سبع وعشرين وسبع مائة. فلما وقعت عين السلطان عليه، أعجبه شكله وسمته ووقاره. ورسم له بالمقام عنده، وأعطاه طبلخاناه، وجعله حاجبا. ولم يزل في الحجوبية إلى أن أمسك الأمير سيف الدين ألماس أمير حاجب سنة أربع وثلاثين وسبع مائة، على ما تقدم في ترجمة ألماس، فولاه السلطان مكانه أمير حاجب، ولم يكن لمصر إذ ذاك نائب سلطنة إلا أمير حاجب، فكان يعمل النيابة والحجوبية، وقيل لي: إن السلطان لما أعطاه إمرة الحجوبية كانوا على حركة الصيد، فأعطاه جملا حمله مال تقدير سبعين ألف درهم إنعاما وقال له: هذا برسم إقامة الرخت وحركة الصيد. وأحبه الناس أجمعون من الأمراء والمشايخ ومماليك السلطان الخاصكية. وكان يمشي في خدمته الأمراء الكبار مثل الأمير بدر الدين جنكلي ابن البابا. ولم يزل على حاله في وجاهة إلى أن أمسك الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى، فرسم له بنيابة غزة، فتوجه إليها مستهل صفر سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. ثم رسم له بالحضور إلى دمشق بعد سبعة أشهر، فحضر إليها أمام الأمير علاء الين الطنبغا. فلما اتفق للأمير سيف الدين قوصون ما اتفق أيام الملك الأشرف كجك، طلبه إلى مصر، وأعاده إلى وظيفة الحجوبية أمير حاجب، مستهل صفر سنة اثنتين وأربعين، وأقام بمصر أمير حاجب. ثم خرج إلى غزة ثانيا، وأقام بها شهرين، ثم حضر إلى دمشق ثانيا، وأقام بها مدة أكبر مقدم ألف فيها، ثم إنه رسم له بالتوجه إلى غزة نائبا ثالث مرة، فتوجه إليها في شهر رجب أو أوائل شعبان سنة سبع وأربعين وسبع مائة، ولم يزل بها إلى أن جرى للأمير سيف الدين يلبغا ما جرى وقتل، فرسم للأمير بدر الدين بنياية طرابلس، فتوجه إليها في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبع مائة. وعاد منها إلى دمشق في أواخر شعبان سنة تسع وأربعين وسبع مائة فإنه عزل بالجيبعا الخاصكي. ولما اتفق من حضور الجيبغا من طرابلس إلى دمشق في سنة خمسين وسبع مائة وذبح أرغون شاه ما اتفق، وخلت دمشق من نائب يقوم بأمرها، سد الأمير بدر الدين النيابة ونفذ المهمات، وكاتبه الملك الناصر حسن في البريد، وسد ذلك على أحسن ما يكون. ثم إن السلطان رسم له بالعود إلى نيابة طرابلس بعد أن وسط الجيبغا وأياز بسوق الخيل من دمشق على ما تقدم في ترجمة الجيبغا. فتوجه إليها في أوائل شهر جمادى الأولى سنة خمسين وسبع مائة، ولم يزل بطرابلس نائبا إلى أن طلب إلى مصر، فدخل إلى دمشق نهار عيد الفطر سنة إحدى وخمسين وسبع مائة. وخرج منها متوجها بطلبه إلى القاهرة. فلما وصل إلى الرملة، ورد المرسوم بعوده إلى دمشق، فدخلها في عاشر ذي القعدة وأقام بها مدة وهو بطال، وأعطي أخيرا خبز الأمير نوروز. ولم يزل كذلك إلى أن توجه في نوبة بيبغا أروس صحبة نائب الشام والعساكر الشامية الأمير سيف الدين أرغون الكاملي. وأقاموا على لد، فحضر الأمير عز الدين طقطاي الدوادار وهم على لد، ومعه تقليده الشريف وتشريفه بنيابة طرابلس، فلبسه وخدم به. وأقام هناك إلى أن حضر السلطان من مصر ودخل إلى دمشق وهو مع نائب الشام. ثم إنه توجه صحبة الأمير سيف الدين شيخو، والأمير سيف الدين طاز، ونائب الشام إلى حلب في طلب بيبغا آروس، وأقاموا بحلب مدة، فاستعفى الأمير بدر الدين من نيابة طرابلس وثقل عليهم فأعفوه، واستقر على حاله بدمشق. وفي يوم العيد (عيد الفطر) حمل الجتر على رأس السلطان الملك، وخلع عليه على العادة في مثل ذلك. ولما عادت العساكر المصرية صحبة السلطان إلى مصر، فوضت إليه نيابة الغيبة بدمشق، ولم يتحرك السلطان في تلك المدة بحركة في دمشق إلا به وترتيبه، لقدم هجرته ومعرفته بمصطلح الملك من الأيام الناصرية وتوفي رحمه الله في يوم الثلاثاء سابع شوال سنة أربع وخمسين وسبع مائة، وصلى عليه نائب الشام وأعيان الأمراء والقضاة. وكانت جنازة حافلة، ودفن بالصالحية في تربتهم.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 25- ص: 0

مسعود بن أوحد بن الخطير الأمير الكبير بدر الدين، أمير حاجب بالديار المصرية في أيام الملك الناصر محمد وفيما بعد، ونائب السلطنة بغزة غير مرة، ونائب طرابلس غير مرة، وأكبر مقدمي الألوف بالشام.
كان عريقا في الرئاسة، غريقا في الحشمة والنفاسة، كريم الود والإخاء، كثير البذل لأصحابه والسخاء، وكان بابه حرم اللاجي، وقبلة الراجي، لا يخبأ جاهه عن قاصده، ولا ماله عن وافده. كثير الاتضاع كأن من يجالسه أخوه من الرضاع، ألطف من النسيم إذا سرى، وأرأف بالضعيف من والديه إذا عاينا به أمرا منكرا. وكان به للملك الناصري جمال، وهو لمن استجار به ثمال، بل كان في ذلك الأفق بدر كماله، وزينة موكبه في يمينه وشماله، وصاحب رأيه الذي كم أسفر وجهه عن جماله. وحكمه الملك الناصر في الديار المصرية فحكم بالعدل، وأفاض نيل نيله بالجود والبذل، وزان دولته بحسن سيرته، وصفاء باطنه وطهر سريرته:

ولم يزل يتنقل في الممالك تنقل البدور، ويتوقل في هضبات المعالي توقل العقبان والنسور، الى أن اختار المقام بدمشق فأجيب، وسكن ما بقلبها من الوجيب، وكان في حماها للناس رحمة، ولكل من نزلت به بلية نعمة، يمد عليهم ظل شفقته، وينشر لهم جناح رحمته، فما يبالون بمن عدل أو جار، ولا يحفلون بمن بعد أو زار، حتى نزل الأمر الخطير بابن الخطير، ورأى الناس بالبكاء لموته كيف يكون اليوم المطير.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الثلاثاء سابع شوال سنة أربع وخمسين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وثمانين وست مئة ليلة السبت سابع جمادى الأولى بحارة الخاطب بدمشق.
وأخذ إمرة العشرة بدمشق سنة ثلاث عشرة وسبع مئة. وقربه الأمير سيف الدين تنكز وأدناه وأحبه، ثم إنه جهزه الى باب السلطان صحبة أسندمر رسول جوبان سنة سبع وعشرين وسبع مئة، فلما رآه السلطان أعجبه شكله وسمته ووقاره، ورسم له بالمقام عنده، وأعطاه طبلخاناه، فجعله حاجبا. ولم يزل في الحجوبية الى أن أمسك الأمير سيف الدين ألماس أمير حاجب سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، فولاه السلطان مكانه أمير حاجب، ولم يكن بمصر إذ ذاك نائب سلطنة إلا أمير حاجب، فكان يعمل النيابة والحجوبية، وقيل: إن السلطان لما أعطاه إمرة الحجوبية كان على حركة للصيد فأعطاه جملا حمله دراهم، تقدير سبعين ألف درهم إنعاما عليه، وقال له: هذا برسم إقامة الرخت وحركة الصيد، وأحبه السلطان والناس أجمعون من الأمراء والمشايخ وأمراء الخاصكية، وكان يمشي في خدمته الأمراء الكبار.
ولم يزل على حاله في وجاهة حتى أمسك الملك الناصر محمد الأمير سيف الدين تنكز، فرسم للأمير بدر الدين بنيابة غزة، فحضر إليها في مستهل صفر سنة إحدى وأربعين وسبع مئة، فأقام فيها سبعة أشهر، ثم إنه نقله الى دمشق، فحضر إليها في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا. فلما اتفق للأمير سيف الدين قوصون ما اتفق أيام الملك الأشرف كجك طلب الأمير بدر الدين الى مصر، وأعاده الى وظيفة الحجوبية وكان بها أمير حاجب في مستهل صفر سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.
ولما انفصل قوصون خرج الى غزة ثانيا نائبا، وأقام بها شهرين، ثم حضر الى دمشق ثانيا وأقام بها مدة، وهو أكبر مقدمي الألوف. ثم إنه رسم له بالتوجه الى غزة نائبا ثالث مرة، فتوجه إليها في شهر رجب أو أوائل شعبان سنة سبع وأربعين وسبع مئة، ولم يزل بها الى أن جرى للأمير سيف الدين يلبغا ما جرى وقتل، فرسم للأمير بدر الدين بنيابة طرابلس، فتوجه إليها في جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، وعاد منها الى دمشق في أواخر شعبان سنة تسع وأربعين وسبع مئة، فإنه عزل بألجيبغا الخاصكي، ولما اتفق حضور ألجيبغا الى دمشق وقتله أرغون شاه، على ما مر في ترجمته، في سنة خمسين وسبع مئة، وخلت دمشق من نائب يقوم بأمرها سد الأمير بدر الدين النيابة ونفذ مهمات الدولة، وكاتبه الملك الناصر حسن في البريد وسد ذلك على أحسن ما يكون.
ثم إن السلطان رسم له بالعود الى طرابلس نائبا بعد أن وسط ألجيبغا وأياز بسوق الخيل في دمشق، على ما تقدم في ترجمتهما.
فتوجه إليها في أوائل جمادى الأولى سنة خمسين وسبع مئة.
ولم يزل بطرابلس الى أن طلب الى مصر، فدخل الى دمشق نهار عيد الفطر سنة إحدى وخمسين وسبع مئة، وخرج منها متوجها بطلبه الى مصر، فلما وصل الى الرملة ورد المرسوم عليه بعوده الى دمشق، فعاد إليها ودخلها في عاشر ذي القعدة، وأقام مدة بغير إقطاع، ثم إنه أعطي أخيرا خبز نوروز. ولم يزل كذلك الى أن توجه في نوبة بيبغاروس صحبة الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب الشام والعسكر الشامي، وأقاموا على لد، وحضر الأمير عز الدين طقطاي الدوادار وهم على لد ومعه تقليده الشريف بنيابة طرابلس مرة ثالثة، فلبسه هناك، وخدم به، وأقام هناك الى أن حضر السلطان الملك الصالح صالح من مصر ودخل الى دمشق وهو مع نائب الشام، ثم إنه توجه الى حلب صحبة الأمير سيف الدين شيخو، والأمير سيف الدين طاز الى حلب في طلب بيبغاروس، وأقاموا بحلب مدة، فاستعفى الأمير بدر الدين هناك من نيابة طرابلس، وثقل عليهم، فأعفون، واستقر على حاله بدمشق.
وفي يوم عيد رمضان حمل الجتر على رأس السلطان على العادة في مثل ذلك، ولما عادت العساكر المصرية صحبة السلطان الى القاهرة فوضت إليه نيابة الغيبة بدمشق، ولم يتحرك السلطان في تلك المدة بحركة في دمشق إلا برأيه وترتيبه، لقدم هجرته ومعرفته بمصطلح الملك من الأيام الناصرية.
ولم يزل على حاله بدمشق الى أن توفي - رحمه الله تعالى - في التاريخ المذكور وصلى عليه نائب الشام وأعيان الأمراء والقضاة. وكانت جنازة حافلة، ودفن في الصالحية بتربتهم.
وكان قد حدث عن ابن دقيق العيد.
ولما توفي - رحمه الله تعالى - قلت أنا أرثيه:
ولما كان الأمير بدر الدين - رحمه الله تعالى - بطرابلس نائبا أهدى الى الأمير سيف الدين أرغون شاه، وهو نائب دمشق، شيئا من القلقاس وقصب السكر والمحمضات، فكتبت أنا الجواب إليه عن ذلك وهو: يقبل الباسطة الشريفة العالية المولوية الأميرية الكبيرية البدرية، لا زالت أياديها تنقل الغوارب، وتبعث نفوس محبيها على التوسع في نيل المآرب، وتخصهم من تحفها بما يجمع لهم بين لذة المناظرة والمآكل والمشارب، وينهي بعد دعاء تفسحت له بين النجوم المضارب، وولاء أعلامه خفاقة الذوائب بين المشارق والمغارب، ورود المشرف الكريم أعلاه الله تعالى قرين ما أنعم به مولانا أعز الله أنصاره من هدايا طرابلس المحروسة، وتفضل بما يتوق به الى معاهدها المأنوسة، فوقف المملوك منه على روض تدبج، وكافور بعنبر الليل تسبج. ورأى بحر فضله وهو بأمواج سطوره مدرج، وبهت لرصف سطوره التي كأنها نبت عذار في هامش الخد مخرج، فلثم المملوك منه موقع الاسم الكريم، وقبل منه خد كعاب وسالفة ريم، ووصل ما أنعم به من الهدية الكريمة، فمن قلقاس يقصر ابن قلاقس عن نعته، ويعجز البحتري لو أنه قواف عن نحته، كل رأس منه يعود في طبخه كالمخ، وتمشي النفس إليه وهو في رقعة الخوان مشي الرخ، رؤوسه كرؤوس العدا المحزوزة غلفتها الدماء والهضاب، وأصابعه كأصابع العذارى إذا انغمست في الخضاب، يتفرى العنبر عن كافوره، وينصدع الديجور منه بصبح بدا في سفوره، وينزل في اللهاة لينا ونعومة وانملاسا، ويزدرد الحلقوم لذاذة يخطفها من العيش اختلاسا، ويكاد من نضجه يقول لطاهيه وآكله إذا شبها وقاسا:
ومن قصب سكر كل عود له دونة غصن البان، وصفرة استعارها من العاشق إذا صد عنه الحبيب أو بان، وحلاوة ذوق لولاها لما شبهه إلا بالمران، وما ئية كريق الحبيب الذي رد الردى وصد الصدى عن القلب الحران، فشكرا لجزرات الهند وما أهدت منه لأرض العجم والعرب، وعجبا للونه وطعمه ووصفه فما يدرى هل هو قصب ذهب، أو قصب ضرب، أو قصب طرب، وبخ بخ لجرعه التي تمر بالحلق والازدراد نائم لم يتنبه، وزاه زاه لحالاته المتناقضة فإن حزه كحز رقاب العدا ومصه كمص شفاه الأحبة، ومن أترج أصفر وكباد أحمر، هذا لونه لون الوجل، وهذا له حمرة الخد الخجل، هذا تحرج متضرج، وهذاك تهيج وما تدبج، لا تنهض بأوصافهما قوائم المسودات والمبيضات، ولا يقرب منهما الفواكه الحلوة لأنها تقول: ما لنا وللدخول في هذه المحمضات، فالله يشكر هذه الأيادي التي جادت له بالبستان والقصر، ومتعته وهو في الشام بالمحاسن التي ادكر بها أوقات مصر، بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
وكان الأمير بدر الدين - رحمه الله تعالى - قد جهز إلي من طرابلس ثوب صوف أزرق مربعا في غاية الحسن قرين كتاب منه. فكتبت أنا الجواب إليه أشكر إحسانه وهو:
يقبل الأرض، وينهي ورود المرسوم الكريم أعلاه تعالى، فوقف المملوك له قائما، وقبل شفة عنوانه اللعساء لاثما، وتوهم أن هذا طيف خيال من فرحه وأنه كان حالما، ووضعه على رأسه وعينيه، وفضه فقبل الأرض وكرر ذلك، كأن مولانا - أعزه الله تعالى - حاضر والمملوك بين يديه، ورآه متوجا بالاسم الكريم فعلم أن طالعه مسعود، وفاح أرجه فقال: هذا إما لطخ عنبر أو مس عود، ونزه ناظره في تلك الحديقة التي تجدولت بالسطور وتطولت ببياض طرسها وسواد نقشها فقصر عنها كافور النهار ومسك الديجور، وعلم أن كاتبها حرسه الله تعالى قد تأني فيها وتأنق، ودبجها بأنواع المنثور فقابل المملوك ما فيها من الجبر والصدقة بدعاء يرفعه، والملائكة بين سرادق العرش تضعه، والله الكريم لعلمه بإخلاصه يستجيب له لما يسمعه، فإن المملوك ما توهم أن العبد يرعى له المولى حقوقه، ولا أن المملوك يجري بين أيديهم ذكر السوقة، ووصل ما تصدق به مولانا ملك الأمراء أعز الله أنصاره من الصوف الأزرق المربع:
يا له من مربع يود المملوك لو وصفه بألف مخمس، وذي لون أزرق يحسن أن يكون سماء تتبرج فيها ’’الجواري الكنس’’، ما أحسن لونه الأزرق لأن البدر أهداه، وما أحكم نسجه فإن صانعه أتقن ما ألحمه فيه وسداه، وما أثقله من سحابه فإن الغمائم تخجل من أيادي من أسداه. كم نال المملوك به من مسرة بخلاف ما يزعمه المنجمون في التربيع، وكم استجلى من لونه الأزرق سوسنا فكأن الزمان به زمان الربيع، وتعجب له من مربع يحكمه أهل التثليث ويطيب الثناء على صانعه وأصله خبيث، ونشره المملوك من طيه فرآه بحرا وجندرته أمواجه، وقال: هذا خليج جاء من بحر لا ينحرف عن الجود معاده ومعاجه، فكل أمره عجيب، وكل ما فيه غريب، حتى إنه في غاية اللين وإن كان يصنعه عباد الصليب. وقد غفر المملوك به من ذنوب الدهر ما مضى وما بقي، وجعل تاريخ قدومه عيدا وما ينكر تاريخ المسعودي ولا الأرزقي، والله يوزع المملوك شكر هذه الصدقات التي عم سحابها وأغرق، وروى جودها عن نافع بن الأزرق، فقد نوهت بقدره، ونوعت له أسباب جبره، ويديم الله أيام مولانا ملك الأمراء لمماليك أبوابه وغلمانه، ويغفر بإحسانها لهم ذنوب زمانهم، فإنهم من ظله الوارف في أمانه، بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.

  • دار الفكر المعاصر، بيروت - لبنان / دار الفكر، دمشق - سوريا-ط 1( 1998) , ج: 5- ص: 417

مسعود بن أوحد بن الحظير الأمير بدر الدين مسعود بن أوحد بن الحظير الأمير بدر الدين ولد في جمادى الأولى سنة 683 وولي إمرة عشرة سنة 713 والحجوبية سنة 17 وجهزه تنكز إلى الناصر سنة 727 فأعجبه وأمره بالمقام وأعطاه طبلخاناة ثم ولاه الحجوبية وصار يمشي في خدمته الأمراء الكبار ثم ولاه نيابة غزة بعد إمساك تنكز ثم نقله إلى دمشق ثم أعيد بعد إمساك قوصون إلى الحجوبية بمصر ثم ناب بغزة مرة أخرى ثم مرة ثالثة ثم نيابة طرابلس وسد نيابة دمشق بعد قتل أرغون شاه ثم أعيد إلى نيابة طرابلس مرة بعد مرة وناب أخيرا في الغيبة بدمشق لى أن مات في شوال سنة 754 أرخه جماعة من الدمشقيين ووقع في الوفيات لشيخنا العراقي أنه مات في شوال سنة 749 وهو وهم وأظنه أعاده في سنة 754 على الصواب ثم عرفت سبب الوهم فإن الذي مات سنة 749 أخوه محمود كما تقدم في ترجمته فلعل قوله في سنة 49 مسعود سبق قلم وإنما هو محمود

  • مجلس دائرة المعارف العثمانية - صيدر اباد/ الهند-ط 2( 1972) , ج: 2- ص: 0