التصنيفات

الحمار الخليفة مروان بن محمد الخليفة الأموي أبو عبد الملك الملقب (الحمار) ومروان الجعدي. نسبة إلى مؤدبه الجعد بن درهم. يقال: فلان أصبر في الحرب من حمار، وكان لا يجف له لبد في محاربة الخارجين. وقيل: إن العرب تسمي كل مائة سنة حمارا، فلما قارب ملك بني أمية مائة سنة قالوا: مروان الحمار، وأخذوه من قوله تعالى: {وانظر إلى حمارك} يعني: حمار العزير.
ولد مروان بالجزيرة سنة اثنتين وسبعين، وتوفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة. وكان أبو مروان متولي الجزيرة، وقد ولي ولايات جليلة قبل الخلافة، وفتح قونية، وكان مشهورا بالفروسية والإقدام والدهاء. بويع له في نصف صفر سنة سبع وعشرين ومائة.
قيل أنه دخل عليه يزيد بن خالد القسري، فاستدناه ولف منديلا على إصبعه، ثم أدخلها في عين يزيد فقلعها، واستخرج الحدقة ثم أدار يده فاستخرج الحدقة الأخرى، وما سمع من يزيد كلمة، وكان قد حاربه قبل أن يلي الخلافة.
وسار مروان الحمار لحرب بني العباس في مائة وخمسين ألفا، حتى نزل بين الزابين من الموصل، فالتقى هو وعبد الله بن علي عم المنصور في جمادى الآخرة سنة اثنتين وثلاثين ومائة، فانكسر مروان وهرب إلى الشام، بعدما قطع الجسور وأخذ الأموال. ووصل إلى فلسطين: فلما بلغه ملك عبد الله دمشق، دخل إلى مصر، وعبر النيل، وطلب الصعيد، فوجه عبد الله أخاه صالحا في طلبه وعلى طلائعه عمرو بن إسماعيل، فساق عمرو في أثره، فلحقه بقرية بوصير، فبيته وقتله، وله من العمر اثنان وستون سنة، وقد مر قطعة من أخباره في ترجمة أبي مسلم الخراساني، واسمه عبد الرحمن.
وكان أشقر أزرق. فقدم عليه شخص أول ولايته، فرآه على هذه الصورة، فلوى وجهه وقال: ما خلق الله هذه الصورة لأن يضع فيها خيرا أبدا. فبلغه كلامه فأحضره وقال: أنت القائل كذا؟ والله لأكذبنك، ثم أمر له بجملة وافرة وصرفه، فانصرف الرجل وهو يقول: صورة شر ما نفع الله عندها إلا بالشر.
ولما وصل إلى قرية بوصير قطع لسان قائد من قواده اتهمه بمكاتبة بني العباس، فاختطفته هرة فأكلته. وفي عشية ذلك اليوم، وصل عسكر عبد الله بن علي، فدخلوا الدار التي فيها مروان، فسلوا لسانه من قفاه ورموا به على الأرض، فجاءت تلك الهرة بعينها فأكلت لسانه، ومن مشهور شعر مروان القصيدة النونية التي قالها حين تخاذلت عنه العرب وأدبرت دولته، ومنها:

ولما أيقن بالهزيمة قال: لقد أعددت سبعين ألف عربية عليها سبعون ألف عربي، ولكن إذا أدبرت الدول نفدت الحيل، ثم قال:
والتفت إلى أحد خواصه وقال له: احمل على الأعداء وإلا سؤتك. فقال له: وددت لو أنك تقدر على مساءتي.
وكنية مروان: أبو عبد الملك، وأبو عبد الله0 وكان يلقب الحمار لثباته في الحرب، والجعدي لأن جعد بن درهم كان يعلمه، وأحمر ثمود لأنه ابن أمة، والكردي، والمرتد لأنه تهود. ذكر ذلك الجاحظ في حجة قحطان على عدنان. وأمه أم ولد يقال لها: لبابة الكردية. يقال أن أباه وجدها حين قتل إبراهيم بن الأشتر مع صعب بن الزبير في رحل إبراهيم، وكانت حاملا. قيل: وطئها محمد بن مروان وأتت بمروان على فراشه. وينسب إلى زربي طباخ إبراهيم بن الأشتر، وكان أبيض مشرب حمرة أشهل العينين، وقيل: أزرق ربعة كبير اللحية، أبيض الرأس واللحية، لم يخضب، ولحمرته قيل: أحمر ثمود، وأزرق ثمود، وأزرق إبراهيم الطباخ، وقتله عامر بن إسماعيل صاحب مقدمة صالح بن علي مقدمة أخيه علي.
وكاتبه عبد الحميد بن يحيى الكبير المشهور بالبلاغة. وحاجبه مقلا مولاه. ونقش خاتمه: اذكر الموت يا غافل. ومروان المذكور أول من أمر بتحلية الجند. لأن الكتاب شكوا في رجل فأسقطوه، فأمر بتحلية الجند.

  • دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 25- ص: 0

مروان بن محمد ابن عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، أبو عبد الملك، الخليفة الأموي، يعرف: بمروان الحمار وبمروان الجعدي نسبة إلى مؤدبه جعد بن درهم.
ويقال: أصبر في الحرب من حمار.
وكان مروان بطلا، شجاعا، داهية، رزينا، جبارا، يصل السير بالسرى، ولا يجف له لبد، دوخ الخوارج بالجزيرة.
ويقال: بل العرب تسمي كل مائة عام حمارا، فلما قارب ملك آل أمية مائة سنة، لقبوا
مروان بالحمار. وذلك مأخوذ من موت حمار العزير -عليه السلام- وهو مائة عام، ثم بعثهما الله، تعالى.
مولد مروان بالجزيرة، في سنة اثنتين وسبعين، إذ أبوه متوليها، وأمه أم ولد.
وقد افتتح في سنة خمسين ومائة قونية، وولي إمرة الجزيرة، وأذربيجان لهشام، في سنة أربع عشرة ومائة. وقد غزا مرة حتى جاوز نهر الروم، فأغار وسبى في الصقالبة.
وكان أبيض، ضخم الهامة، شديد الشهلة، كث اللحية، أبيضها، ربعة، مهيبا، شديد الوطأة، أديبا، بليغا، له رسائل تؤثر.
ومع كمال أدواته لم يرزق سعادة بل اضطربت الأمور، وولت دولتهم بويع بالإمامة في نصف صفر، سنة سبع وعشرين ومائة، ولما سمع بمقتل الوليد في العام الماضي، دعا إلى بيعة من رضيه المسلمون فبايعوه، فلما بلغه موت يزيد الناقص، أنفق الأموال، وأقبل في ثلاثين ألف فارس، فلما وصل إلى حلب، بايعوه. ثم قدم حمص، فدعاهم إلى بيعة ولي العهد: الحكم وعثمان، ابني الوليد بن يزيد، وكانا في حبس الخليفة إبراهيم، فأقبل معه جيش حمص، ثم التقى الجمعان بمرج عذراء، وانتصر مروان، فبرز إبراهيم وعسكر بميدان الحصا، فتفلل جمعه، فتوثب أعوانه، فقتلوا وليي العهد ويوسف بن عمر في السجن وثار شباب دمشق بعبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك فقتلوه لكونه أمر بقتل الثلاثة ثم أخرجوا من الحبس أبا محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية السفياني ووضعوه على المنبر في قيوده ليبايعوه وبين يديه رأس عبد العزيز فخطب وحض على الجماعة وأذعن بالبيعة لمروان فسمع إبراهيم الخليقة فهرب وآمن مروان الناس.
فأول من سلم عليه بالخلافة أبو محمد السفياني، وأمر بنبش يزيد الناقص، وصلبه. وأما إبراهيم فخلع نفسه، وكتب بالبيعة إلى مروان الحمار فآمنه فسكن بالرقة خاملا.
قال المدائني: كان مروان عظيم المروءة، محبا للهو، غير أنه شغل بالحرب، وكان يحب الحركة والسفر.
قال الوزير أبو عبيد الله: قال لي المنصور: ما كان أشياخك الشاميون يقولون؟ قلت: أدركتهم يقولون: إن الخليفة إذا استخلف غفر له ما مضى من ذنوبه فقال: إي والله، وما

قال خليفة: سار مروان لحرب المسودة في مائة وخمسين ألفا، حتى نزل بقرب الموصل، فالتقى هو وعبد الله بن علي عم المنصور في جمادى الآخرة، سنة اثنتين وثلاثين ومائة فانكسر جمع مروان، وفر فاستولى عبد الله على الجزيرة، ثم طلب الشام، ففر مروان إلى فلسطين، فلما سمع بأخذ دمشق سار إلى مصر وطلب الصعيد ثم أدركوه وبيتوه ببوصير فقاتل حتى قتل.
وعاش اثنتين وستين سنة، قتل في ذي الحجة، سنة اثنتين وانتهت خلافة بني أمية، وبويع السفاح قبل مقتل مروان الحمار بتسعة أشهر.
ومن جبروت مروان: أن يزيد بن خالد بن عبد الله القسري الأمير كان قد قاتله، ثم ظفر به فأدخل عليه يوما، فاستدناه، ولف على إصبعه منديلا، ورص عينه حتى سالت، ثم فعل كذلك بعينه الأخرى وما نطق يزيد بل صبر نسأل الله العافية.
وقيل: إن أم مروان الحمار كردية، يقال لها: لبابة جارية إبراهيم بن الأشتر، أخذها محمد من عسكر إبراهيم فولدت له: مروان ومنصور وعبد الله ولما قتل مروان، هرب ابناه عبد الله وعبيد الله إلى الحبشة، فقتلت الحبشة عبيد الله وهرب عبد الله، ثم بعد مدة ظفر به المنصور، فاعتقله.

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 6- ص: 237