الطبيب ماسويه بن يوحنا، كان تلميذا في بيمارستان جنديسابور ثلاثين سنة، فلما اتصل به محل جبريل من الرشيد، كأن تنقصه، فقطع رزقه، فوجه إلى جبريل يستعطفه، فلم يرض عليه. فتوجه إلى القس ليجمع له شيئا يتجهز به إلى بلده، فقال له: أنت في البيمارستان منذ ثلاثين سنة ولا تحسن شيئا من الطب؟ فقال: بلى والله أطب وأكحل وأعالج الجراحات. فأخرج له صندوقا وأعطاه إياه ليداوي وأجلسه بالقرب من دار الفضل بن الربيع. فلم يزل يتكسب إلى أن حسنت حاله. واشتكت عين خادم الفضل، فعولج من جماعة فلم يفده، فأحضره فسعطه وكحله، فبرئ. فاشتكت عين الفضل، فأدخل الخادم عليه ماسويه ليلا، فكحله ثلاثة أيام فانصلح، فرتبه الفضل في خدمته، وقرر له في كل شهر ست مائة درهم، فاشتكت عين الرشيد، فشكره الفضل للرشيد، فأحضره، فأشار بحجمه في ساقه، وقطر في عينه فعوفي في يومين. ولا زال يتقدم إلى أن بلغ الرتبة العالية.