آمنة بنت الشريد آمنة بنت الشريد، زوجة عمرو بن الحمق الخزاعي: فصيحة من أهل الكوفة. اشتهرت بخبر لها مع معاوية، وكان قد حبسها في سجن دمشق سنتين، لفرار زوجها (انظر ترجمته) ثم قتل زوجها وجيء برأسه إليها فألقوه في حجرها، فدعت على معاوية، فطلبها، وسألها فلم تنكر ما قالت، فأمرها بالخروج فخرجت، وقال: يحمل إليها ما يقطع لسانها عني ويخف بها إلى بلدها. فلما أعطيت ما أمر لها به قالت: يا عجبي لمعاوية يقتل زوجي ويبعث إلي بالجوائز! ورحلت تريد الكوفة فماتت بالطاعون بحمص.

  • دار العلم للملايين - بيروت-ط 15( 2002) , ج: 1- ص: 26

آمنة بنت الشريد زوجة عمرو بن الحمق الخزاعي ماتت بالطاعون في حمص في ملك معاوية.
في كتاب بلاغات النساء: حدثنا العباس بن بكار حدثنا أبو بكر الهذلي عن الزهري وسهل بن أبي سهل التميمي عن أبيه قالا لما قتل علي بن أبي طالب عليه السلام بعث معاوية في طلب شيعته فكان فيمن طلب عمرو بن الحمق الخزاعي فراغ منه فأرسل إلى امرأته آمنه بنت الشريد فحبسها في سجن دمشق سنتين ثم إن عبد الرحمن بن الحكم ظفر بعمرو بن الحمق في بعض الجزيرة فقتله وبعث برأسه إلى معاوية وهو أول رأس حمل في الإسلام فلما أتى معاوية الرسول بالرأس بعث به إلى آمنة في السجن وقال للحرسي احفظ ما تتكلم به حتى تؤديه إلي واطرح الرأس في حجرها ففعل هذا فارتاعت له ساعة ثم وضعت يدها على رأسها وقال واحزناه لصغره في دار هوان وضيق من ضيمة سلطان نفيتموه عني طويلا وأهديتموه إلي قتيلا فأهلا وسهلا بمن كنت له غير قالية وأنا له اليوم غير ناسيه أرجع به أيها الرسول إلى معاوية فقل ولا تطوه دونه أيتم الله ولدك وأوحش منك أهلك ولا غفر لك ذنبك فرجع الرسول إلى معاوية فأخبره بما قال فأرسل إليها فأتته وعنده نفر فيهم أياس بن حسل أخو مالك بن حسل وكان في شدقيه نتوء عن فيه لعظم كانفي لسانه وثقل إذا تكلم فقال لها معاوية أأنت يا عدوة الله صاحبة الكلام الذي بلغني قالت نعم غير نازعة عنه ولا معتذرة منه ولا منكرة له فلعمري لقد اجتهدت في الدعاء إن نفع الاجتهاد وإن الحق لمن وراء العباد وما بلغت شيئا من جزائك وإن الله بالنقمة من ورائك فأعرض عنها معاوية فقال أياس اقتل هذه يا أمير المؤمنين فو الله ما كان زوجها أحق بالقتل منها فالتفتت إليه فلما رأته ناتئ الشدقين ثقيل اللسان قالت تبا لك ويلك بين لحييك كجثمان الضفدع ثم أنت تدعوه إلى قتلي كما قتل زوجي بأمس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين فضحك معاوية ثم قال أخرجي ثم لا أسمع بك في شيء من الشام قال وأبي لأخرجن ثم لا تسمع بي في شيء من الشام فما الشام لي بحبيب ولا أعرج فيها على حميم وما هي لي بوطن ولا أحن فيها إلى سكن ولقد عظم فيها ديني وما رأت فيها عيني وما أنا فيها إليك بعائدة ولا حيث بحامدة فأشار إليها ببنانه أخرجي فخرجت وهي تقول واعجبي لمعاوية يكف عني لسانه ويشير إلي بالخروج ببنانه أما والله ليعارضنه عمرو بكلام مؤيد سديد أوجع من نوافذ الحديد أو ما أنا بابنة الشريد فخرجت وتلقاها الأسود الهلالي وكان رجلا أسود أصلع أسلع أصعل فسمعها وهي تقول ما تقول فقال تعني أمير المؤمنين عليها لعنة الله فالتفتت إليه فلما رأته قال خزيا لك وجدعا أتلعنني واللعنة بين جنبيك وما بين قرنيك إلى قدميك أخسأ يا هامة الصعل ووجه الجعل فأذلل بك نصيرا وأقلل بك ظهيرا فبهت الأسود ينظر إليها ثم سأل عنها فأخبر فأقبل إليها معتذرا خوفا من لسانها فقالت قد قبلت عذرك وإن تعد أعد ثم لا أستقيل ولا أراقب فيك فبلغ ذلك معاوية فقال زعمت يا أسلع أنك لا توافق من يغلبك أما علمت أن حرارة المتبول ليست بمخالسة نوافذ الكلام عند مواقف الخصام أفلا تركت كلامها قبل البصبصة منها والاعتذار إليها قال أي والله يا أمير المؤمنين لم أكن أرى شيئا من النساء يبلغ من معاضيل الكلام ما بلغت هذه المرأة جالستها فإذا هي تحمل قلبا شديدا ولسانا حديدا وجوابا عتيدا وهالتني رعبا وأوسعتني سبا ثم التفت معاوية إلى عبيد بن أوس فقال ابعث لها ما تقطع به عنا لسانها وتقضي به ما ذكرت من دينها وتخف به إلى بلادها وقال اللهم اكفني شر لسانها فلما أتاها الرسول بما أمر به معاوية قالت يا عجبي لمعاوية يقتل زوجي ويبعث إلي بالجوائز فليت أبي كرب سدعني حره صله خذ من الرضعة ما عليها (كذا) فأخذت ذلك وخرجت تريد الجزيرة فمرت بحمص فقتلها الطاعون فبلغ الأسلع فأقبل إلى معاوية كالمبشر له فقال له أفرخ روعك يا أمير المؤمنين قد استجيبت دعوتك في ابنة الشريد وقد كفيت شر لسانها قال وكيف ذلك قال مرت بحمص فقتلها الطاعون فقال له معاوية فنفسك فبشر بما أحببت فإن موتها لم يكن على أحد أروح منه عليك ولعمري ما انتصفت منها حين أفرغت عليك شؤبوبا وبيلا فقال الأسلع ما أصابني من حرارة لسانها شيء إلا وقد أصابك مثله أو أشد منه ’’انتهى’’.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 2- ص: 95