التصنيفات

عبد الله بن ميمون القداح تكرر هذا الاسم كثيرا في كتابات مؤرخي الفرق الإسلامية، كما تكرر ذكره في كتب رجال الرواية عند المسلمين الشيعة.
والدور الذي تسنده كتب الفرق إلى ميمون القداح وابنه عبد الله يختلف اختلافا جوهريا عن الدور الذي تسنده إليهما كتب الرجال.
فعبد الله وأبوه ميمون القداح في كتب الفرق متامران على المجتمع الإسلامي واستقراره وأمنه، محرفان للدعوة الإسلامية عقيدة وشريعة وذلك بعقيدة القرامطة ودعوتهم، وبالحركة الباطنية بشكل عام، فهما يبثان العقائد المنحرفة عن الإسلام، وينظمان الخلايا السرية، ويتحركان في رقعة كبيرة من العالم الإسلامي: بين الكوفة والمغرب.
1 - الشهرستاني يقرر إن أصل دعوة القرامطة ظهور ميمون القداح.
2 - اليماني يقرر إن عبد الله بن ميمون القداح التقى بحمدان قرمط، واتفق وإياه على خطة واحدة ومذهب واحد، واستقل كل واحد منهما بجهة يدعو الناس إلى المذهب الذي اتفقا عليه.
3 - البغدادي يقرر إن ميمون كان ممن أسهم في تأسيس الباطنية، التي تقلبت بها الأيام فأثمرت الدولة الفاطمية في المغرب.
وعبد الله وأبوه ميمون في كتب رجال الحديث الشيعة رجلان عاديان لا يبدو إن في حياتهما شيئا مثيرا. فالأب ميمون من أصحاب الإمام زين العابدين علي بن الحسين، والإمام الباقر محمد بن علي، والإمام الصادق جعفر بن محمد. ولم يوثق. والابن عبد الله من أصحاب الإمامين الباقر والصادق. ووصف بأنه ثقة. وله كتابان: مبعث النبي صلى الله عليه وسلم، وكتاب صفة الجنة والنار. وقد روى الأب وابنه الحديث عن الإمامين: الباقر والصادق. والذي يبدو لي بعد البحث والمقارنة إن كتاب الفرق لم يكونوا دقيقين في نسبتهم إلى ميمون القداح وابنه عبد الله اشتراكهما في حركات القرامطة والباطنية وما إليهما. وإن كان يغلب على الاعتقاد إن الشخصية التي تحدث عنها كتاب الفرق غير الشخصية التي وصفها علماء الشيعة بالوثاقة، وأثنوا عليها ثناء جميلا.
إن الصورة التاريخية للسلوك متناقضة.
فالصورة التي تقدمها كتب الفرق لعبد الله بن ميمون وأبيه، هي هكذا: رجل مغامر يتنقل بين العراق والمغرب، ويؤسس الأحزاب السرية، ويحول الفرائض إلى رموز وإشارات ويبيح جميع المنكرات، ويأمر بالاعتصام بالإمام الغائب المفقود.
والصورة التي تقدمها كتب رجال الحديث الشيعة توحي بتفصيلات أخرى: رجل يعتقد بالإمامة فيصحب ثلاثة من أئمة أهل البيت مع ابنه، ويرويان عنهم كما جاء في كتب الرجال الروايات المتعلقة بأحكام الصلاة والزكاة والزنى وآداب الطهارة والفطرة والصوم والحج والعدة والدعاء والابن عبد الله بوجه خاص مسلم ملتزم بأحكام الإسلام التزاما دقيقا يؤهله لأن يوصف بالوثاقة من قبل أحد كبار علماء الرجال الشيعة أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي 372 450 ه وهو باحث معروف بأنه يتمتع بأعلى درجات الدقة العلمية والتحرج الديني.
وعلماء الرجال وعلى رأسهم النجاشي يعتبرون أبسط انحراف عن مباديء الشريعة طعنا كبيرا في وثاقة أي رجل. وما أكثر ما نجدهم في كتبهم يضعفون الرجل بما هو أقل شأنا وأهون من تبني الدعوة القرمطية والباطنية وما إليها. ولا يفوتنا التنبيه هنا إلى إن أئمة أهل البيت قد حاربوا بعنف، وبلا هوادة كل انحراف عن الإسلام، ولم يتهاونوا قط في إعلان الحرب الفكرية ضد الغلاة والباطنيين على اختلاف اتجاهاتهم. وكانوا يحذرون أصحابهم والمسلمين عامة من هؤلاء التحريفيين المرتدين.
وقد صحب ميمون القداح ثلاثة أئمة وصحب ابنه عبد الله إمامين. فلو كانا يقومان بالنشاط التخريبي في العقيدة والمجتمع، وهذا النشاط المحموم الذي تصفه كتب الفرق لأكتشف امرهما حتما، أو أمر واحد منهما على الأقل، وحينئذ لأعلن أئمة أهل البيت البراءة منهما ومن عملهما وحيث أننا لا نجد شيئا من ذلك، فيترجح عندنا ما أشرنا إليه من أن الشخصيتين اللتين تتحدث عنهما كتب الفرق غير الشخصيتين اللتين تتحدث عنهما كتب رجال الحديث الشيعة.
هذا من حيث الصورة التاريخية لكل واحد من الشخصيتين. والوقائع التاريخية تؤكد أما وجود شخصيتين، أو عدم دقة مؤرخي الفرق، وذلك للاعتبارات التالية:
أولا - الاسم والنسب.
الاسم والنسب الذي ذكره البغدادي الفرق بين الفرق صلى الله عليه وسلم، 169 هو هكذا ميمون بن ديصان المعروف بالقداح وعلى هذا فيكون ابنه عبد الله بن ميمون بن ديصان. والاسم والنسب الذي ذكره النجاشي كتاب الرجال طهران صلى الله عليه وسلم، 158 وهو هكذا عبد الله بن ميمون بن الأسود القداح. وهكذا يتضح إن اسم الجد مختلف وهذا يؤكد وجود شخصيتين.
ثانيا - الوطن:
كل من ترجم لميمون القداح وابنه عبد الله من علماء الرجال الشيعة الكشي، النجاشي، الشيخ الطوسي، العلامة الحلي، وغيرهم نص على أنه مكي.
وثمة ما يدل صراحة على إن عبد الله بن ميمون كان مقيما في مكة، وهي إن أبا جعفر محمد بن علي الباقر قال له: يا ابن ميمون، كم أنتم بمكة؟ قال: نحن أربعة، قال إنكم نور الله في ظلمات الأرض هذا، بينما تصرح كتب الفرق إن نشاة الدعوة القرمطية كانت في الكوفة. وإن ميمون بن ديصان كان سجينا في العراق، وإن عمله وعمل ابنه عبد الله كان بين الكوفة والمغرب.
ويتضح من هذا اختلاف وطن إحدى الشخصيتين عن وطن الشخصية الأخرى. ثالثا - الولاء:
نص البغدادي في كتابه الفرق بين الفرق على إن ميمون بن ديصان كان مولى جعفر بن محمد الصادق. وفي مقابل هذا نص الشيخ الطوسي في كتاب الرجال على إن ميمون القداح مولى بني مخزوم وكذلك نص على إن ولده عبد الله بن ميمون المكي مولى بني مخزوم. وكذلك نص النجاشي في كتاب الرجال على إن: عبد الله بن ميمون بن الأسود القداح المكي مولى بني مخزوم. نعم ذكر الشيخ الطوسي في كتاب الرجال في عداد أصحاب الإمام الصادق: ميمون القداح المكي، مولى بني هاشم هذا في حين اننا نجد الشيخ الطوسي نفسه قد ذكره في أصحاب الإمام محمد الباقر، وذكر أنه مولى بني مخزوم. والظاهر إن ذكر ولائه لبني هاشم أما خطا من الشيخ الطوسي، أو أنه يقصد من الولاء معناه اللغوي وهو الصحبة والمحبة، ولا يقصد منه الولاء بمعناه الاصطلاحي، وهو الوضع الحقوقي المعين الذي كان ينشأ من تعاقد غير العربي مع شخص عربي أو قبيلة عربية. وأما ما ذكره البغدادي من أن ميمونا القداح كان مولى لجعفر الصادق، فهو خطا منه ولا شك يتضح حين نلاحظ اختلاف العصر بين الشخصيتين.
رابعا - العصر:
ميمون بن الأسود القداح المكي الذي تتحدث عنه كتب الرجال الشيعة معدود من أصحاب الأئمة: زين العابدين علي بن الحسين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق. ولم يذكر تاريخ وفاته، إلا أننا نقدر أنه لا بد إن يكون قد توفي في حياة الإمام الصادق، وابنه عبد الله بن ميمون بن الأسود القداح المكي معدود من أصحاب الإمامين محمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق. وهذا يوحي بان
عبد الله قد توفي في حياة الإمام الصادق أيضا كأبيه، وإلا لوجب إن يعد من أصحاب موسى بن جعفر الكاظم، في حين أننا لا نجد له ذكرا في أصحاب الإمام الكاظم. ويؤكد هذا الايحاء، ويجعله أمرا ثابتا، ما نص عليه ابن حجر في كتاب التقريب فقد ذكر عبد الله بن ميمون وعده في الطبقة الثامنة من رجال الحديث، وهذا يعني أنه قد مات بعد سنة مائة للهجرة.
فإذا علمنا إن الإمام محمد الباقر قد توفي سنة مائة وإحدى عشرة، وإن الإمام جعفرا الصادق قد توفي سنة مائة وثمانية وأربعين للهجرة، يتضح لنا إن عبد الله بن ميمون قد مات قبل سنة 148 ه.
وإذن فميمون بن الأسود القداح المكي وابنه عبد الله عاشا في أخريات القرن الأول الهجري. وماتا قبل منتصف القرن الثاني الهجري.
هذا هو العصر الذي عاش فيه الرجلان المسلمان الشيعيان المصاحبان لثلاثة من أئمة أهل البيت: ميمون بن الأسود القداح المكي مولى بني مخزوم وابنه عبد الله. أما العصر الذي عاش فيه ميمون بن ديصان القداح وابنه عبد الله اللذين تتحدث عنهما كتب الفرق، فهو عصر آخر.
1 - الشهرستاني يقرر إن أصل دعوة القرامطة ظهور ميمون القداح في الكوفة سنة 176 ه وهذا يعني إن ميمونا القداح الأب كان حيا نشيطا عاملا في تنظيم الخلايا السرية في الربع الأخير من القرن الثاني الهجري في العراق. في حين اننا نجد إن الرجل المسلم الشيعي ميمون بن الأسود المكي كان يعيش في مكة مصاحبا للإمام زين العابدين علي بن الحسين في الربع الثالث من القرن الأول الهجري.
2 - محمد بن مالك اليماني قرر في كتابه: كشف أسرار الباطنية إن عبد الله بن ميمون القداح قد التقى بقرمط حمدان بن الأشعث الذي خرج سنة 264 ه، واتفق وإياه على مذهب واحد وخطة واحدة. وهذا يعني إن عبد الله بن ميمون كان حيا عاملا نشيطا في تنظيم الخلايا السرية في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري. في حين اننا نجد إن عبد الله بن ميمون بن الأسود المكي الراوي الشيعي لم يعش إلى ما بعد منتصف القرن الثاني الهجري، فقد صحب الأب وابنه الإمامين: الباقر والصادق، وثانيهما توفي سنة 148 ه كما ذكرنا.
3 - البغدادي قرر في كتابه الفرق بين الفرق: الذين أسسوا دعوة الباطنية جماعة منهم ميمون بن ديصان المعروف بالقداح. . . أسس مع آخرين دعوة الباطنية في سجن والي العراق. . . ورحل ميمون بن ديصان إلى ناحية المغرب. . . وذكر أصحاب التواريخ إن دعوة الباطنية ظهرت أولا في زمان المأمون وانتشرت في زمان المعتصم صلى الله عليه وسلم، 169 170. إن المأمون بويع بالخلافة في أوائل سنة 204 ه واستمرت خلافته إلى منتصف سنة 218 ه حين بويع المعتصم الذي استمرت خلافته إلى الربع الأول من سنة 227 ه.
وإذا، فنص البغدادي يقضي بان يكون ميمون القداح قد عاش في الربع الأول من القرن الثالث الهجري وقد اتضح بطلان هذا من تحليل ما ذكره اليماني.
ولو فرضنا إن عبد الله بن ميمون عاش بعد وفاة الإمام الصادق فلا نستطيع أبدا إن نقنع بأنه عاش إلى ما بعد سنة 176 ه حيث كان يعمل وينظم.
هذا مع ملاحظة إن الذي نص الشهرستاني على أنه خرج بدعوة القرامطة سنة 176 ه في الكوفة هو ميمون القداح وليس ابنه عبد الله. وإن الذي نص الفقيه اليماني على أنه التقى بحمدان قرمط سنة 264 هو عبد الله الابن وليس ميمونا الأب.
إن هذه المقارنات تكشف لنا بوضوح اختلاف عصر الشخصيتين. مع ملاحظة ثبات عصر الراوي الشيعي ووضوحه، إلى جانب اضطراب العصر الذي تحدده كتب الفرق للداعية القرمطي. وهكذا تؤدي بنا هذه المقارنة إلى الجزم بان ميمونا القداح المكي وابنه عبد الله ليسا مسؤولين عن النشاط القرمطي الذي تتحدث عنه كتب الفرق. وإن المسؤول عن هذا النشاط لا بد إن يكون شخصا آخر غير ميمون بن الأسود القداح المكي مولى بني مخزوم وابنه عبد الله.
بقيت ملاحظة أخيرة حول شخصية عبد الله بن ميمون بن الأسود القداح المكي، فقد ذكر الكشي عمر بن عبد العزيز في كتاب الرجال نجف صلى الله عليه وسلم، 333 عن جبرئيل بن أحمد قال سمعت محمد بن عيسى يقول: كان عبد الله بن ميمون يقول بالتزيد.
وقد قيل في معنى هذا إن ميمونا كان يعظم ذكرى زيد بن علي بن الحسين. أو أنه كان يرى رأي الزيدية في وجوب الجهاد والثورة. ومن المؤكد إن هذه الرواية لا تدل على إن عبد الله كان زيدي المذهب، وإلا لقيل عنه زيدي. وعلي أي حال، فقد طعن العلامة الحلي في سند الرواية بأنه ضعيف رجال العلامة ط نجف صلى الله عليه وسلم، 108 وبذلك تسقط الرواية عن مستوى الدليل المعتمد، على أنه ليس فيها كما ذكرنا دلالة على الطعن في عبد الله بن ميمون. إن الشخصية المسلمة الشيعية: عبد الله بن ميمون بن الأسود القداح المكي مولى بني مخزوم، صاحب الإمامين: الباقر والصادق تختلف عن الشخصية التي تتحدث عنها كتب الفرق: عبد الله بن ميمون بن ديصان من جهات: الصورة التاريخية للسلوك. والنسب. والوطن. والولاء. والعصر.
ولذا فلا يمكن إن يكون من تحدثت عنه كتب الفرق ومن تحدثت عنه كتب الرجال شخصا واحدا هو الموثق في كتب الرجال، وهو المسهم أو المؤسس لدعوة القرامطة في كتب الفرق.
فلا بد أما إن تكونا شخصيتين مختلفتين، أو أن يكون كتاب الفرق قد أخطأوا في نسبتهم التي ذكروها.
ولذا فان محاولة بعض كتاب الفرق الصاق القرامطة بالشيعة بدعوى إن المؤسس لهذه الدعوة هو عبد الله بن ميمون هذه المحاولة ناشئة أما من التحيز المذهبي، أو من عدم الدقة العلمية.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 8- ص: 84

عبد الله بن ميمون القداح المكي مولى بني مخزوم. فيروي عن: يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبيد الله بن عمر، وجعفر بن محمد.
وعنه: إبراهيم بن المنذر ومؤمل بن إهاب، وأحمد بن الأزهر وعدة. ضعفوه.

  • دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 8- ص: 75

عبد الله بن ميمون [ت] القداح المكي.
عن جعفر بن محمد، وطلحة ابن عمرو.
قال أبو حاتم: متروك.
وقال البخاري: ذاهب الحديث.
وقال ابن حبان: لا يجوز أن يحتج بما انفرد به.
حسين بن منصور النيسابوري، حدثنا عبد الله بن ميمون، حدثنا طلحة بن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس - مرفوعا: اشربو تشبعوا على الطعام.
وقال مؤمل بن إهاب: حدثنا عبد الله بن ميمون المكي مولى جعفر بن محمد.
وقال أحمد بن برد الانطاكي: حدثنا عبد الله بن ميمون مولى آل الحارث بن أبي ربيعة المخزومي.
إسماعيل بن أبي خالد المقدسي، حدثنا عبد الله، حدثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، قال: حضرنا عرس علي وفاطمة، كسينا البيت كثيبا طيبا - يعنى ترابا، وأتينا بزبيب وتمر فأكلنا، وكان فراشهما ليلة عرسهما إهاب كبش.
إسماعيل، حدثنا عبد الله بن ميمون، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر - أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ثلاثا في النقرة والكاهل ووسط الرأس، وسمى واحد النافعة، والاخرى المعينة، والاخرى منقذة.
[84 / 3] قال أبو زرعة: واهى الحديث /.

  • دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان-ط 1( 1963) , ج: 2- ص: 512