التصنيفات

عنان جارية الناطفي ترجمتها
شاعرة جميلة رقيقة ذات بديهة وذكاء, وكانت جارية لرجل يدعى الناطفي. نشأت في اليمامة وأقامت في بغداد تنادم الشعراء والعظماء. هويها العباس بن الأحنف. ماتت بخراسان وقيل في مصر عام 226 هجرية.
مناسبات شعرها
تختلط مناسبات شعرها بأخبارها, وسنعرض ما توفر منها تباعا ودونما ترقيم.
دخل مروان بن أبي حفصة الشاعر عليها مع الناطفي وحدث ما دعا الناطفي أن يضربها سوطا فبكت, فقالت مروان:

بكت عنان فجرى دمعها

كالدر إذ ينسل من خيطه

فقالت مسرعة: (من السريع)

فليت من بضربها ظالما

تجف يمناه على سوطه

وطلب الرشيد من الشعراء أن يجيزوا قول جرير:

إن الذين غدوا بلبك غادروا

وشلا بعينك ما يزال معينا

فلم يصنعوا شيئا, وذهب أحد خدم القصر إلى عنان فأخبرها. فقالت: (من الكامل)

هيجت بالقول الذي قد قلته

داء بقلبي ما يزال كمينا

قد أينعت ثمرته في روضها

وسقين من ماء الهوى فروينا

كذب الذين تقولوا يا سيدي

أن القلوب إذا هوين هوينا

وأنشد أبو نواس أمامها قول جرير:

ظللت أواري صاحبي صبابتي

وقد علقتني في هواك علوق

فقالت: (من الطويل)

إذا عقل الخوف اللسان تكلمت

بأسراره عين عليه نطوق

كان يهواها أبو النضير, فكتب إليها شعرا يطلب منها أن تلقاه فأجابته: (من الخفيف)
أنا مشغولة بمن لست أهواه وقلبي من دونه في حجاب
وإذا ما أردت أمرا فأسرره ولا تجعلنه في كتاب
وقالت في مساجلة شعرية بين أبي نواس والوراق والخياط والخليع, كان فيها كل منهم يدعوا الجماعة إلى داره, فدعتهم قائلة: (من المجتث)

مهلا فديتك مهلا

عنان أحرى وأولى

بأن تنالوا لديها

أشهى الطعام وأحلى

وإن عندي حراما

من الطعام وحلا

لا تطعموا في سوى ذا

من البرية كلا

ثم اصدقوا بحياتي

أجاز حكمي أم لا

وطارحها العباس بن الأحنف يوما شعرا فأجابته: (من مجزوء الرمل)

من تراه كان أغنى

منك عن هذا الصدود

بعد وصل لك مني

فيه إرغام الحسود

فاتخذ للجهر إن شث

ت فؤادا من حديد

ما رأيناك على ما

كنت تجني بجليد

وقال لها الناطفي: أجيزي

كل يوم عن أقحوان جديد

تضحك الأرض من بكاء السماء

فقالت:

فهو كالوشي من ثياب عروس

جلبته التجار من صنعاء

  • المكتبة الأهلية - بيروت-ط 1( 1934) , ج: 1- ص: 241