سديد الدين ابن رقيقة الطبيب محمود بن عمر بن محمد بن إبراهيم بن شجاع الحكيم، سديد الدين أبو الثناء ابن رقيقة الطبيب الشيباني، والد المحدث أبو العباس أحمد. كان من رؤساء الأطباء شاعرا ماهرا، نظم عدة في الطب رجزا في غاية السهولة والجزالة، ولازم الفخر المارديني، وكانت له يد في الكحل والجراحة. أقام بخلاط مدة وبميافارقين، وقدم دمشق فأنعم عليه الأشرف موسى، ورتب له جامكية، وتوفي سنة خمس وثلاثين و ست مائة، وله من الكتب: لطف السائل وتحف المسائل، نظم فيه مسائل حنين وكليات القانون (لابن سينا)، وهو رجز، وأضاف إليهما أشياء ضرورية، وكتاب: موضح الاشتباه في أدوية الباه، وقصيدة سماها: الفريدة الباهية والقصيدة الشاهية، صنعها للأشرف موسى، ذكر أنه نظمها في يومين، وكتاب قانون الحكماء وفردوس الندماء، كتاب الغرض المطلوب في تدبير المأكول والمشروب، مسائل وأجوبتها في الحميات، أرجوزة في الفصد.
ومن شعر الطبيب سديد الدين:
يا ملبسي بالنطق ثوب كرامة | ومكملي جودا به ومقومي |
خذني إذا أجلي تناهى وانقضى | عزي على خط إليك مقوم |
واكشف بلطفك يا إلهي غمتي | واجلي الصدى عن نفس عبدك وارحم |
فعساي من بعد المهانة اكتسي | حلل المهابة في المحل الأكرم |
وأبوء بالفردوس بعد إقامتي | من منزل بادي السماجة مظلم |
دار يغادر بؤسها وشفاؤها | من حلها وكأنه لم ينعم |
فبك المعاذ إلهنا من شرها | وبك الملاذ من الغواية فاعصم |
وعليك متكلي وعفوك لم يزل | قصدي فوا خسراه إن لم ترحم |
أنا طائر في هيئة الزرزور | مستحسن التكوين والتصوير |
فاشرب على نغمي سلاف مدامة | صرفا تنير حنادس الديجور |
صفراء تلمع في الكؤوس كأنها | نار الكليم بدت على الطور |
وإذا تخلف من شرابك درهم | في الكأس نم به عليك صفيري |
وأهيف القد قاني الخد تيمني | وفي بحار الأسى ألقاني ألقاني |
لو حل في القلب ثان غيره وثنى | عنه هواي ثنيت الثاني الثاني |
ولو جنيت جنى ما كان غارسه | فيه هواه لكنت الجاني الجاني |
ولو حق هواه زار في حلمي | خياله موهنا ألفاني الفاني |
ألغى ودادي ومغناه فهل | لي من مجير وقد ألغاني الغاني |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 25- ص: 0