كاتب تاج الملوك سلامة بن أبي الخير أبو الحسن النصراني الدمشقي، كاتب الدرج لتاج الملوك أخي صلاح الدين، قال العماد الكاتب: كان فيه أدب وذكاء. وأورد له من شعره:
يا حبذا يومنا والكأس ناظمه | نظم الحباب عليها شمل أحباب |
ونحن ما بين أزهار تحف بأنـ | ـهار وما بين كاسات وأكواب |
والماء تلعب أرواح النسيم به | ما بين ماض وآت أي تلعاب |
كأنه زرد الزغف المضاعف أو | نقش المبارد أو تفريك أثواب |
سل الحبيب الذي هام الفؤاد به | هل تذكر العهد إن العهد مذكور |
أيام نأخذها صهباء صافية | يمسي الحزين لديها وهو مسرور |
يسعى بها غصن بان في كثيب نقا | له على القوم ترديد وتكرير |
إذا أتاك بكأس خلتها قبسا | يسعى بها في ظلام الليل مفرور |
يعطيكها وهو ياقوت ويأخذها | إذا أشرت إليه وهو بلور |
والأرض قد نسجت أيدي الربيع بها | وشيا تردت به الآكام والقور |
فالتبر مجتمع فيها ومفترق | والدر منتظم فيها ومنشور |
كان منثورها والعين ترمقه | دراهم حين تبدو أو دنانير |
ما شئت من منظر في روضها نضر | كأنما نوره من حسنه نور |
تظل أطيارها تشدو بها طربا | إذا تبدت من الصبح التباشير |
من بلبل كلما غناك جاوبه | فيها هزار وقمري وشحرور |
كأنما صوت ذا صنج يجاوبه | من ذاك ناي وذا بم وذا زير |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 15- ص: 0