راشد أبو حكيمة راشد بن إسحاق بن راشد أبو محمد الكاتب الأنباري، يلقب أبا حكيمة -بضم الحاء- شاعر أديب أفنى عامة شعره في مراثي ذكره.
قال ابن المرزباني: يقال إنه إنما يقول ذلك لتهمة لحقته من عبد الله بن طاهر -أيام خدمته له- في خادم لعبد الله.
ومن شعره:
شنئتك من أير قليل عناؤه | خلت منه أسباب المنافع أجمع |
تغيرت حتى ما ترى فيك شيمة | من الأير إلا أن رأسك أصلع |
تعقف واستوى الطرفان منه | كمثل الدال من خط الكتاب |
أكشف منه كل صباح يوم | عيوبا لم تكن لي في حساب |
يا أير لو كنت تحدى | أقحمت بي كل هول |
ولم تنم والغواني | يعمدن رأسك حولي |
قد كنت حربة نيك | فصرت مئزاب بولي |
كيف الطعان برمح لا استواء له | معقف مثل خط النون بالقلم |
كأنه وهو مقع فوق خصيته | مسافر تحته خرجان من أدم |
ما لي أراك تحامى كل غانية | وإن أتيت بها حسناء كالصنم |
إذا رأيت وجوه البيض مقبلة | وليتهن قفا خزيان منهزم |
كم طعنة لك لم يفلتك صاحبها | إلا وعورته مخضوبة بدم |
خليته تتفداه حواضنه | وبين فخذيه جرح غير ملتئم |
أيام أنت شفاء الإست إن نغلت | طب بتسكين أدواء الحر الغلم |
أصبح أيري كأن مقبضه | خريطة فرغت من الكتب |
كأنه حية مطوقة | قد جعلت رأسها على الذنب |
طالما قمت كالمنارة تهتـ | ـز قياما تسمو إليك العيون |
رب يوم رفعت فيه قميصي | وكأني في مشيتي مختون |
لم يدع منك حادث الدهر إلا | جلدة كالرشاء فيها غضون |
تتثنى كأنها صولجان | أو كما عرقت من الخط نون |
تنبه أيها الأير المدلى | لشأنك إن طول النوم عار |
تقلص إن أصابك برد ليل | وتسترخي إذا حمي النهار |
وفيما بين ذلك أنت ملقى | على الخصيين ليس بك انتشار |
تولي الغانيات قفا لئيما | يليق به الهزيمة والفرار |
كأنك لم تخض غمرات حرب | تهيبها البطارقة الكبار |
ولم تستقبل الأبطال فيها | بمتن ما تخونه انكسار |
تولد فيك كل صباح يوم | عيوب لا يقوم بها اعتذار |
وكان على عوارك ستر صون | فزال الستر وانكشف العوار |
ينام على ظهر الفتاة وتارة | له حركات ما تحس بها الكف |
كما يرفع الفرخ ابن يومين رأسه | إلى أبويه ثم يسقطه الضعف |
تطوق فوق الخصيتين كأنه | رشاء على رأس الركية ملتف |
كأنه حين أطويه وأنشره | خيط يلف على دوامة الزيق |
فإن يقم قلت قثاة معقفة | وعروة ركبت في رأس إبريق |
وكان عهدي به ضخما له عجر | كأنه بعض أجذاع الزرانيق |
تهتز منه عصا في رأسها كرة | أمضى على الطعن من بعض المزاريق |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 14- ص: 0
راشد بن إسحاق بن راشد أبو حكيمة الكاتب: كان أديبا كاتبا شاعرا، ذكره ابن المرزبان في «طبقات الشعراء» وقال: كان أكثر شعره في رثاء متاعه، وإنما كان يقول ذلك لتهمة لحقته من الأمير عبد الله بن طاهر أيام كتابته له في خادم لعبد الله.
واتصل راشد بالوزير محمد بن عبد الملك الزيات، وله معه أخبار حسان: حدث يحيى بن عباد قال: حج محمد بن عبد الملك في آخر أيام المأمون، فلما قدم من الحج كتب إليه راشد الكاتب يقول:
لا تنس عهدي ولا مودتيه | واشتق إلى طلعتي ورؤيتيه |
فإن تجاوزت ما أقول إلى ال | عصب فذاك المأمول منك ليه |
إنك مني بحيث يطرد الن | اظر من تحت ماء دمعتيه |
ولا ومن زادني تودده | على صحابي بفضل غيبتيه |
ما أحسن الترك والخلاف لما | تريد مني وما تقول ليه |
يا بأبي أنت ما نسيتك في | يوم دعائي ولا هديتيه |
ناجيت بالذكر والدعاء لك ال | له لك الله رافعا يديه |
حتى إذا ما ظننت بالملك ال | قادر أن قد أجاب دعوتيه |
قمت إلى موضع النعال وقد | أقمت عشرين صاحبا معيه |
وقلت لي صاحب أريد له | نعلا ولو من جلود راحتيه |
فانقطع القول عند واحدة | قال الذي اختارها بشارتيه |
فقلت عندي لك البشارة وال | شكر وقلا في جنب حاجتيه |
ثم تخيرت بعد ذاك من ال | عصب اليماني بفضل خبرتيه |
موشية لم أزل ببائعها | أرغب حتى زها علي بيه |
يرفع في سومه وأرغبه | حتى التقى زهده ورغبتيه |
وقد أتاك الذي أمرت به | فاعذر بكثر الإنعام قلتيه |
أطبقت للنوم جفنا ليس ينطبق | وبت والدمع في خدي يستبق |
لم يسترح من له عين مؤرقة | وكيف يعرف طعم الراحة الأرق |
وددت لو تم لي حجي ففزت به | ما كل ما تشتهيه النفس يتفق |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 3- ص: 1298