الخراط البزاعي حماد بن منصور البزاعي الخراط. قال العماد الكاتب: ليس في وقتنا هذا مثله رقة شعر وسلاسة نظم، وسهولة عبارة ولفظ، ولطافة ومعنى وحلاوة. وأورد له:
من لعليل الفؤاد محزون | متيم بالملاح مفتون |
نافس مجنون عامر بهوى | يعد فيه بألف مجنون |
غرر بالنفس في هوى قمر | بايعها فيه غير مغبون |
لدن مهز الأعطاف يخطر كالـ | ـقضيب في دقة وفي لين |
جوال عقد النطاق يجذبه | نقا نبا عن أديم يبرين |
يكسر بالوعد لي ممرضة | تميتني تارة وتحييني |
كأنما شام من لواحظها | غرار صافي المتنين مسنون |
أقول للنفس إذ تعزز بالجـ | ـمال عزي إن شئت أو هوني |
لا صبر لا صبر عن محبة من | أطيعه في الهوى ويعصيني |
يسخطني بالجفا فألحظ من | سخطي رضاه به فيرضيني |
أما أنباك طيفك إذ ألما | بأني لم أذق للنوم طعما |
تؤرقني وتبعث لي خيالا | لقد أوسعت بالإنصاف ظلما |
ولم تسمح به سنة ولكن | يمثله لقلبي الشوق وهما |
فدتك النفس كم هذا التجني | وفيم تصد مجتنبا ومما |
وحق هواك ما أذنبت ذنبا | فتهجرني ولا أجرمت جرما |
ألا يا مالكي في الحب عشقا | حكمت فمن يرد عليك حكما |
صافح بصدر العيش صدر النهار | وانهض مع الشمس لشمس العقار |
حي بها وجه الربيع الذي | من جوهر الزهر عليه نثار |
تولعي يا نسمات نجد | بالشيح من ذاك الحمى والرند |
لعل رياك إذا ما نفحت | يعود حر لوعتي ببرد |
أصبو إلى ريح الصبا لو أنها | تهدي حديث الحي فيما تهدي |
أسألها هل صافحت مواقفا | أود لو صافحتها بخدي |
اشتاق تقبيل ثراها كلما | هاج اشتياقي واستطار وجدي |
أستودع الله بها قلبي فقد | طال به بعد الفراق عهدي |
كان معي قبل رحيلي عنهم | ثم رحلت فأقام بعدي |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0