الساسكوني الحسن بن علي بن حسن بن علي بن كثير بن علي العامري الساسكوني الشاعر. قال يمدح الظاهر غازيا:
أروم هذا القلب برء جراحه | وسيوف لحظك تنتضى لكفاحه |
يا مستبيح دم المتيم عامدا | أنسيت يوم البعث حمل جناحه |
نظري الذي في الحب قد أفسدته | إفساده في الحب عين صلاحه |
حتام تطرف طرف عيني بالبكا | وإلام طرفي مولع بطماحه |
يا ويح مودع سره في جفنه | فلقد أراد الستر من فضاحه |
ليت الحبيب غداة أثمر خده | لم يحم عن عيني جنى تفاحه |
يا لائم المشتاق يبغي نصحه | مره بهم لتكون من نصاحه |
أو فانظر الرشأ الذي خلخاله | لو شاء صيره مكان وشاحه |
يفتر عن شبم تلألأ نوره | كالروض لاح لديك نور أقاحه |
ويدير ناظره فيسكرنا فقل | رشأ ينوب بعينه عن راحه |
ملك إذا رتج العدا أبوابهم | كانت مفاتحها رءوس رماحه |
يرجى ويخشى فالمنية والمنى | مقرونتان بصفحه وصفاحه |
سمح لو أن الغيث كلم قبله | بشرا لعنفه لفرط سماحه |
هو بحر جود فابتعد عن لجه | لا يغرقنك وادن من ضحضاحه |
يعلو وينزل للرعية فضله | كالطود يدفع ماءه لبطاحه |
أعن لؤلؤ رطب تبسمت أم ثغر | ومن ريقة أسكرتني أم من الخمر |
وعطفك تيها ماس أم خوط بانة | وطرفك أم هاروت ينفث بالسحر |
فعنك نهاني لائمي ولو أنه | يحاول نصحي بدل النهي بالأمر |
وها أنذري إن كنت ناذرة دمي | لديك ويا شوقي إلى ذلك النذر |
وإني لأهوى أن تبوئي بقتلتي | ليبعثني خصما لك الله في الحشر |
عسى يطيل الوقوف بيني | وبينك الله في الحساب |
لا تنكروا ما ادعى فلان من الشـ | ـعر إذا قال إنه شاعر |
فالنحو ثم العروض قد شهدا | له على الشعر أنه قادر |
يقصر ممدوده ويرفعه | في الجر نصب الغرمول في الآخر |
يريك وهو البسيط دائرة | تجمع بين الطويل والوافر |
أنا أرض تغار مني السماء | إذ يطأني بأخمصيه البهاء |
فاض من كفه الندى فاستدارت | في حواشي روضة خضراء |
وأهيف ناولني خاتما | فخلته ناولني فاه |
كأنما الفص ولوزاته | لسانه بين ثناياه |
وفضل فيه أنه خاتم | من فضة صياغه الله |
قد جبل الجبول من راحة | فليس يعرو ساكنيها هموم |
كأنما الماء وأطياره | فيه سماء زينت بالنجوم |
كأن سود الطير في بيضها | خليط جيش بين زنج وروم |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 12- ص: 0