ابن سكن المغربي أبو بكر بن سكن؛ من أهل شلب. قال ابن الأبار: لم أقف على اسمه وأورد له في تحفة القادم من قصيدة:
وكسفت الشمس بنيرة من | شهب ظبى بذرى الأسل |
أحرقت عداك إذا مردوا | من لمع شفارك بالشعل |
سجدت في الأرض رؤوسهم | بظبى الأسياف على عجل |
كحلت بمراود سمركم | حلق المازية كالمقل |
وجنت راحات بنودكم | بحفيظتكم ثمر القلل |
أرسلت حساما ذا لطع | فسبى لعس الثغر الرتل |
وبعثت حساما ذا زرق | فأتى بقضيب ذي كحل |
شمس الخلفاء طلعت لنا بدرا | فأرحت جنى العلل |
عز الدنيا زين المحيا | شرف العليا فخر الدول |
ودوح تهدل أغصانه | وعى القلب من حسنه ما اشتهى |
فما احمر منه فصوص العقيق | وما اسود منه عيون المهى |
خذوا باكورة الثمر الغريب | تحدثكم عن الألم الشنيب |
وما حب الملوك بعثت لكن | بعثت إليكم حب القلوب |
وعقيلة لاحت بشاطئ نهرها | كالشمس طالعة لدى آفاقها |
فكأنها بلقيس وافت صرحها | لو أنها كشفت لنا عن ساقها |
ما ضرها وهي الجمال بأسره | لو أنها زفت إلى عشاقها |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 10- ص: 0
ابن سكن
أبو بكر بن سَكَن: من أهلِ شِلْب، لم أقف على اسمه؛ له من قصيدة يمدح:
أخجلتَ الشَّمسَ لدى الحَمَلِ | وَسَمَتْ قَدماك على زُحَلِ |
وكسفتَ الشُّهْبَ بنيِّرةٍ | من شهبِ ظُباً بذُرى الأَسل |
أحرقتَ عُداتكَ إذ مَردوا | من لمعِ شِفارِكَ بالشُّعَل |
سجدتْ في الأرضِ رُءوسهمُ | بظُبا الأسيافِ على عجلِ |
لزموا تقبيلَ الأثلَبِ إذ | أخْلَوْا يُمناك من القُبَلِ |
كُحِلْتَ بمراوِدِ سُمْركمُ | حَلَقُ الماذيَّةِ كالمقلِ |
وجنتْ راحاتُ بنُودِكُمُ | لحَفيظتكم ثَمَر القُلَل |
قَبضت بأناملَ من عَذَبٍ | وسَطَتْ بشَبا ظُفُرٍ عَصِل |
خُذ في الأشعار على الخَبَب | فقصُورك عنه من العَجِب |
هذا وبنُو الآداب قضَوْا | لك بالعلْياءِ من الرُّتب |
أَبُعَيْدَ الشَّيبِ هوًى وصِبَا | كلا لا لهوَ ولا لَعبَا |
ذَرَتِ السِّتون بُرادَتها | في مسكِ عِذارِك فاشتهبَا |
فخُذن في شُكرِ الكَبرةِ ما | جاءَ الإصباحُ وما ذَهَبا |
فيها أحرزت مَعارف ما | أبليتَ لجدّته الحِقَبا |
والخمرُ إذا عَتِقت وُصفت | أغلى ثمناً منها عِنَبا |
وبقيّة عمرِ المرءِ له | إن كانَ بها طبّاً دَرِبا |
يَبني فيها بإنابته | ما هدَّمه أيامَ صِبا |
ويُنبّه عَين تُقًى هَجعت | ويُعمِّر بيتَ حِجًى خَربا |
ويُحبِّر فيها الشِّعر على | وزنٍ هَزِج يُدعَى الخَببا |
وَحْشٍ في العُرب منازلُهُ | مجهولِ الأصلِ إذا نُسبا |
سَهل التقطيع ولكنْ لم | يُنْطِقْ باريكَ به العَربا |
نَكِرتْه فلم يَضربْ وَتِداً | في الحيِّ ولم يَمدُد سَببا |
قامتْ بالحقِّ خلافتُه | يتقلَّدُهُ ويُقلِّدُه |
وأتى والدينُ إلى تَلَفٍ | فتَلافَى الدينَ يُجدِّده |
ما أَوقده العُدوان غدا | يُطفيه العدلُ ويُخمده |
وكأنَّ عِداه وصارمَه | ليلٌ والصُّبحُ يُبدِّده |
قُبضتْ أيدي الكُفَّارِ به | لما بُسطت فيهم يدُه |
ودَوحٍ تَهَدَّلَ أغصانُهُ | رَعى الطَّرفَ من حُسنه ما اشتهَى |
فما احمرَّ منه فُصوصُ العقي | قِ وما اسودَّ منه عُيونُ المَها |
خذوا باكورةَ الثمرِ الغريبِ | تُحدِّثكم عن الألمى الشنيبِ |
وما حَبُّ الملوك بعثتُ لكنْ | بعثتُ إليكمُ حَبّ القلوب |
وعقيلةٍ لاحتْ بشاطئِ نهرها | كالشَّمس طالعةً لدى آفاقِها |
فكأنَّها بلقيسُ وافت صَرْحَها | لو أنَّها كشفتْ لنا عن ساقها |
حوريةٌ قمريةٌ بدويّةٌ | ليس الجفا والصدُّ من أخلاقها |
ما ضرَّها وهي الجمالُ بأسرِهِ | لو أنَّها زُفَّت إلى عُشَّاقها |
دار الغرب الإسلامي - تونس-ط 1( 1986) , ج: 1- ص: 61